كثيرا ما يشغلني لطف الله، ذلك اللطف الذي يطوف بالقلب أشواط من الطمأنينة، ذلك الذي يتعذر على العقل استيعابه، ذاك الذي يجعل حدقة عينيك صغيرتين غارقتين في الدمع، ذاك الذي يُسقطك ساجدا دون تفكير، ذاك الذي يرمي بك في أحضان الحب الإلهي دون تخطيط، ذاك الذي ينطلق فيه لسانك لاهجا بالحمد.
ذاك الذي لا يخطر على بالك، ولم تفكر به يوما، ذاك اللطف الذي يأتيك من حيث لا تتوقع، وينتشلك وأنت غارق في قلقك، ذاك اللطف الرباني الذي يدهشك ويفاجئك ويذهلك، لذلك لا تفهمه فور حصوله ولا يدركه بصرك وعقلك.
بل تحتاج لعامل الزمن حتى تتأكد أن حياتك بكل تفاصيلها التي تشغل فكرك لم يخطئها لطف الله، لأنه ذلك اللطف الذي يسري بين عروقك في كل حركة وسكنة، فتصغر نفسك في عينيك وأنت تتساءل أأستحق لطفه؟ أتشملني عنايته؟ أيحيطني تدبيره؟ أتدركني أحاطته؟ أينزل سكينته بي؟ أيمهلني حلمه؟ أيسعفني بقربه؟ أيفيض علّي بكرمه؟ أيذكرني وأنا أنساه؟ أيحملني وأنا أبتعد؟ أيحذرني وأنا أعصيه؟ أيقبلني وأنا أعتذر منه؟ أيباهي بي حين أذكره؟ أيسمعني حين أدعوه؟ ومع كل إجابة يشملك بها تدرك أن لطفه حاصل وواصل.
حاصل حين تلمسته وواصل حين لم تتلمسه، حاصل في أبسط المسائل في يومك كأن تقرأ نصا يكون لك بلسما، ويطبطب على جراحك، ويلهمك رشدك، كما هو موجود في أعقد مسائل يومك حين يلطف بك من حادثة ونازلة بشكل غاب عنك وباحتمال لم يخطر على بالك.
وهنا أقتبس لدكتورة كفاح أبو هنود قولها: ربّ صدقة من بين فكيك، خير من صدقة من بطن كفّيك.
فكل عطف حفي، وراءه لطف خفي.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.