خاطرة "لا للنقاش المكتوب".. خواطر اجتماعية

الفرق بين فيسبوك وباقي الأماكن العامة في الواقع الحقيقي، أنه في الأماكن العامة إن عقدت ندوة لمناقشة أمر ما، وطرح موضوع أنت تختلف معه، فإنك لا تجرؤ على مقاطعة المتكلم أو الحديث إلا إذا سمح لك؛ لأنه من المستحيل أن يرد على 50 شخصًا بصوت واحد..

ستنتظر حتى يفتح باب المداخلات، وهو يجلس بورقة وقلم، ويتكلم العدد الذي تسمح به طاقة المستمع، ويسجل هو ملاحظاته، ويرد عليهم، فإن حدث سجال، يكون بعد رفع إصبعك والسماح لك بالحديث، وتتكلم بكل أدب مطعمًا كلامك بـ"إن سمحت لي" و"حضرتك" و"من فضلك"، ولا يكرر أحد كلام من قبله..

فيكون هناك تنظيم للندوة حتى وإن خرجت منها بأسئلة تثير بحثك دون إجابات، فإن أغلق هذا الموضوع، وذهبت إلى المكان نفسه، وكانت فيه فعالية يحدث فيها شيء كاحتفال يستخدم فيه شيء تختلف مع استخدامه، ويقضي الناس فيه وقتًا ممتعًا، فإن حياءك يمنعك أن تخترق كل هذا لتتكلم دون استئذان؛ خوفًا من أعين الناس وترقبهم الذي يثير توتر أي متحدث على الملأ.. 

فأنت تنتظر حتى يسمح لك أحدهم بأخذه على جنب للحديث معه لأنك تعرف أنه ربما لا يكون الوقت المناسب، وتتكلم وأنت تنتقي كلامك لأنك في ضيافته -وإن كان المكان عامًّا- وتتحاشى التجاوز خشية أن يحرجك، أو يطردك من محل إدارته، أو يأتي بمن يلقي بك خارج المكان، فإن نظر إليك متعجبًا وشكرك، فإنك تشعر بالحرج، وتنسحب في هدوء. (حدث هذا فعلًا في العيادة من قبل، من أربع فتيات حين وجدن زميلة تغني، وهن حرائر في انسحابهن وهو من حقهن).

أما مواقع التواصل، فقد سقط فيها برقع الحياء، يتحدث أي شخص في أي وقت، بأي عدد، بأي تكرار للكلام نفسه من هذا العدد، بكل ملل ودون مراعاة لاستعدادك، أو سماحك، أو طاقتك، أو أي احترام لك، أو ذوقيات في أسلوب الحديث، ويكون الاستهزاء والازدراء والعنف أكثر سيادة، بل وفي الأغلب هو من بيده صلاحية إحراجك وكأنك أنت الضيف عليه ودخلت عليه في وقت غير مناسب، وربما طلب لك الشرطة لتخرجك من صفحتك، فيعمل (ريبورتات) ليضرك، ثم بعد كل هذا يدعي أنه يفعل هذا حرصًا عليك، وأن الله من علمه هذا ولا حول ولا قوة إلا بالله!

صدق الغزالي حين قال: "إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره متدينون بغضوا الله إلى خلقه بسوء صنيعهم وسوء كلامهم".

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة