عالم اليوم لا يرحم إذا وضعت كل بيضك في سلة واحدة، سنين عمرك لا تضيعها في خبرة واحدة، في عالم اليوم المتهالك لكثرة الوظائف التي عفا عليها الزمن بحكم تطور إدارة المال والأعمال وتطور التكنولوجيا والإنفاق الرشيد والحرص على توفير الأموال، لتحقيق أرباح أكثر وتحقيق نتائج أكبر سواء عن طريق الروبوتات أم إضافة مهامَّ إلى الموظف.
حرصك على أن تتخصص في وظيفة واحدة سوف يودي بك إلى النفي من سوق العمل الرائد والطموح.
عالم اليوم يحتاج منك إلى أن تكون شخصًا ذا مهارات وخبرات عدة لمواكبة هجرة التوظيف واللحاق بقطار الفرص المتاحة.
عالم اليوم هو عالم الأشخاص ذوي الخبرات والمعارف المتعددة للبقاء في سوق العمل، وفي وظيفة تحفظ لك نفقاتك الشخصية ونفقات أسرتك ومن حولك.
لا تظن أنك ستكون قادرًا على أن تكتسب من راتبك الذي تستلمه اليوم، فالرأسمالية على أبوابنا قد شقت طريقها بقوة، لن يبقى إلا شخص قوي بالمعارف والإرادة والعزيمة لتحقيق أهدافه وكسر حاجز التسويف والخيال غير المتناهي في أذهاننا.
لطالما أخذت وقتًا لأقرر فيه أخيرًا أن أبدأ مقالتي هذه بتداعياتٍ وأوهام وتسويف وأعذار، لكني تذكرت المرة الأولى التي قررت فيها أن أخوض معركتي ضد نفسي ومن حولي في العام 2006 لأبدأ مشوار تعلمي للغة الإنجليزية والكمبيوتر في أفضل معهد تديره السفارة الأمريكية في البلاد.
لقد كان كثير ممن حولي وأصدقائي ينعتونني بالجنون بسبب ذلك، وذلك لأني كنت أدفع في الدورة الواحدة 150 دولارًا، وهو مبلغ كان حينها لا يدفعه إلا الوزراء والهامات ورجال الأعمال لأبنائهم، وأنا كنت عاملًا في مطعم بمبلغ 100 دولارٍ شهريًا.
عالم اليوم عالم يجب عليك أن تستمر فيه بالتعلم، بل عليك الاتجاه أبعد من اعتقادك بأنك ستظل في وظيفتك إلى الأبد أو إلى حد التقاعد، ابدأ بتطوير نفسك، واعمل على إثراء عقلك بالمعلومات، وابن لنفسك خبرات عدة، درب نفسك لخوض تجارب وخبرات غير التي اعتدتها، أخرج نفسك من الملل الذي أنت فيه، وادخل عالم الاستمتاع.
احجز لنفسك أمكنة وليس مكانًا واحدًا في عالم الفرص وسوق العمل، حينها صدقني لن تندم عندما يُستغنى عنك من وظيفتك التي تظن أنها مرموقة ولا يوجد أمامك سواها.
فأنت ثروة سيتسابق عليها كثيرون لنيلها بالتزامك في تطوير نفسك ومهاراتك وخبراتك.
في عام 2022 تشرين الثاني (نوفمبر) أُبلغت بانتهاء عقد عملي في شهر كانون الثاني (يناير) 2023، لم أشعر بالألم أو الخوف لأمرين؛ فأنا متوكل على الله في رزقي، ولدي خبرات لازمة في مجال المشتريات والإمداد والأمن والعلاقات العامة والإدارة، وكذلك لا أزال أتعلم وأبذل السبب.
اليوم في ظل التزاحم المفرط في البحث عن الوظيفة استطعت منافسة كثير لأحوز على الوظيفة المنشودة وبالمبلغ الذي اشترطته.
اليوم وأنا أكتب هذا المقال لدي أكثر من عرض مالي لفرص عمل أفاضل بينها لأختار أفضلها، وأفضلها سيكون بمعياري الذي كنت قد حددته لي؛ ما المعرفة التي سأكتسبها لأضيف لخبراتي ورصيد معرفتي، فمعياري لم أقصره على الجانب المالي فقط، تذكر أن المال قد لا يكون كل شيء في بعض الأحيان.
عالم اليوم عليك أن تكون آلة متعددة الاستخدام.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.