يا صاحبي لا تحزن ولا تيأس ولا تقنط إذا ادلهمت بك الخطوب، وتكالبت عليك الهموم والغموم، وقل الناصر، وأصبحت منفردًا تسلك طريقًا موحشًا.
لا.. لا تركن ما دمت تقرأ قول الله تبارك وتعالى: (يَا مُوسَىٰ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ ۖ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ). استشعر هذا الأمان ودعه يلامس شغاف قلبك، صدقني سوف تنهلُّ عليك السكينة والطمأنينة، وما زال سمعك حاضرًا فتسمع قوله سبحانه لنبيه وللمؤمنين من بعده: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى)، ليس عطاءً يسيرًا يسد حاجتك ويطفئ لهفتك، بل عطاءً يبلغ منك حد الرضى عن الله، حد الرضى عن عطائه حتى الرضى عن نفسك.
وما تزال تفتح مصحفك وتتلو قوله عز وجل: (كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ). نعم سيهديك إلى طريق الحق، سيهديك ويعينك على مجابهة عقباتك وصعوباتك، سيهديك إلى حل مشكلتك، سيهديك إلى تكسير أصنام شهوتك.
سيهديك سبل الفلاح والنجاح، فأدم سؤاله سبحانه: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) في كل ركعة بقلب خاشع ودعها تلامس شغاف قلبك - وأي نعيم يضاهي نعيم مناجاته سبحانه -
نعم اهدني سبيل أولئك الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، منهم عبدك ونبيك إبراهيم الذي حكيت لنا قوله في كتابك: (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي..) نوح: (.. وما آمَنَ مَعَهُ إلّا قَلِيلٌ). لكنهم جميعًا ظفروا بالصراط المستقيم الموصل إليه سبحانه، وأحاطتهم العناية الربانية والرعاية الإلهية (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)، أنى يجد الحزن إلى هؤلاء سبيلًا ومسلكًا وقد أحاطتهم ولاية الله.. فطوبى لمن تولاه الله وأسبغ عليه نعمته ورضاه.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.