خاطرة «لا بد أن تكذب».. خواطر اجتماعية

أشارت إحدى الدراسات البريطانية إلى أن كثرة الكذب البسيط (الأبيض) يغير كيمياء العقل حتى يوصل صاحبه إلى الإدمان؛ ما ينتج عنه الكذب الكبير.

وقد كشف العلماء الإنجليز أن ذلك يُعد خللًا نفسيًّا يشرح للناس كيف يمكن أن يعتاد الإنسان على العنف بالطريقة نفسها؛ ما يؤدي به إلى سلك طريق الإجرام والتعذيب.

وقد أُجريت بعض التجارب على فئتين من الناس، فاستجابت عقول المشاركين للكذب المرة الأولى في أحد اللُّعب التي تقوم على الشك، وكان الكذب صغيرًا في البداية، لكن في حالة كسب اللعبة أصبحوا يهوون الخداع أمام منافسيهم حتى ينتصروا.

بريق الكذب

تأسيسًا على تلك النظرية الفريدة يأخذنا الكذب ببريقه اللامع، فيغرينا أحيانًا ليصنع داخلنا إيمانًا بضرورته. فقد تجد فيه الملجأ للهروب من المواقف التي تهدر طاقتك، مثل اقتحام الفضوليين لخصوصيتك، وكثرة الحوارات والمناقشات التي لا طائل منها، وقد تجد الكذب يدعمك في حال سخرية الآخرين من فشلك؛ ما يحفزك على إخفاء فشلك، وأنك على ما يرام حتى لا يشمت أحدهم، خاصة إذا كنت تشعر بكثرة محبي التشفي من حولك.

الكذب والعاطفة

قد يرى بعض الناس أن الحقيقة تجرح مشاعر القلوب الرقيقة؛ ما يصعب قول الصدق في تلك الأحوال، فيعجز اللسان عن النطق بالواقع محاولًا أن يوهم الطيبين بأن الصعاب انتهت، وأن كل شيء على ما يرام. فالوقائع القاسية يمكنها أن تطعن النفوس الشفافة، وقد ينتج عن ذلك أن تتهاوى الأفئدة وتمرض الأجساد.

عندما تجبرك عاطفتك أن تكذب على الأطفال، وترسم لهم أحلامًا وردية، وتتحدث معهم عن عالم خيالي وأساطير ساحرة، وهم يضرعون الموت داخل مشفى كبير، وبيدك عروس لعبة وأرنب يغني، وداخلك يموت ألمًا؛ لأنك تعرف نهاية المرض.

عندما يحدثك لسان حالك ويقول لك: (لازم تكذب) نعم يجب عليك أن تخفي الحقيقة؛ لأن أحباءك لن يحتملوا واقعًا مريرًا يدنو منهم، ومن الأفضل أن يناموا سعداء أفضل لهم من أن يعيشوا في خوف وحيرة. فقد تأتي رحمة الله وتتلقفهم قوارب النجاة قبل الفاجعة. أما إذا حدثت الكارثة فإن صدمتهم تكون مرة واحدة وليست مرتين.

عندما تعتقد أن جاذبية الوهم أفضل من الحقيقة؛ لأن تغييب المآسي يحفزك على المضي قدمًا إلى الأمام، فتذكَّر أن الكذب ليس سياسة، ولن يكون يومًا منقذًا إلا في الضرورات؛ لأنه يظل ضمن المحظورات. ولكن الضعف واهتزاز النفس ووهن القلب هو ما أدخلك لتلك الدائرة التي لن تنتهي. وكل يوم يمر في هذا المسار سيخبرك عقلك الباطن بوجوب الكذب؛ لأن النفس ستقدم لك كل يوم مبررًا جديدًا يستهويك حتى تسقط في دائرة إدمان الكذب، وتراه مجاملة ودبلوماسية ولكنه يبقى كذبًا.

اقرأ أيضًا: 5 حيل نفسية بسيطة لكشف الكذب

العقاب بالكذب

قد يوسوس لك شيطانك بأنه يوجد أناس يتسمون بالوقاحة، وعليك أن تضحك عليهم وترسل لهم أخبارًا وهمية؛ لكونهم يستحقون العقاب على ذلك. ولكنك عندما تتعمق بعض الشيء تجد أن الوقح لا يستحق ذلك الدعم؛ لأن إيهامك له لن يزعجه بل سيجعله أكثر وقاحة. ولكن مواجهته بالحقيقة ستقضي عليه؛ لأنه سيكتشف قوتك وثباتك في الحق، وهنا فقط سيمضي إلى دائرة النسيان.

عندما تؤمن بقوة إرادتك وقدرتك على المواجهة ستعرف بلا شك أن الصدق هو الملجأ وقارب النجاة من العواصف والأعاصير المدمرة. إن السياسة والكلمات المنمقة لن تدعم جراح الآخرين ولن تهدئ صرخاتهم كثيرًا، وكذلك هي لن تمحي فشلك وكسرك أمام الناس؛ لأن الحقيقة جلية ظاهرة مهما كانت مؤلمة، وقد يحدث أن تغيب الحقيقة مؤقتًا لبعض الوقت، لكنها لا تغيب دائمًا. ولهذا عليك من اليوم أن تتحلى بالشجاعة، وتتحدى المعوقات بالمواجهة علنًا وليس خفاءً أو من وراء ستار.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

علينا أن نحاول أن نتخلص من الكذب ... على قدر استطاعتنا ... الصدق في هذه الأيام يسبب الكثير من المشاكل وهنا تكمن المشكلة
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة