خاطرة "لا أنا مثل أنا ولا الديار مثل دياري".. خواطر اجتماعية

اليوم أنا لست كمثل الأمس، الأمس كنتُ صغيراً وعقلي لا يستوعب ما يفعله الكبار من حولي، اليوم أرى نفسي تدرك ما تفعل الكبار أمامها ونفسي اليوم أدرى بحالها ما تفعل.

لا الحب حب ولا المحبة محبة، كل ما حولي نفسي تحلله افتراضيات يفترضها الواقع المعزز الذي نعيشه نحب أن نعيشه لأن من حولنا يحبون عيشه، حتى المعاصي نحن لا نؤمن بها ولكن نفعلها وعند السؤال نجيب "محرم" هذه هي لذات النفس والغرائز لا تدرك النفس أن مفناها إلى حفرة على مقياس طوله السؤال هو : ما يسعد نفسي هل أفعله؟ 

هل تابعت معي المسلسل التلفزيوني الذي يوجد فيه الإنسان الطيب ذو أطباع جيدة الذي يلجأ طوال هذا المسلسل إلى موجات ظلم ويلجأ لجهات الشرعية لأخذ حقه لا شك أنك تابعته وتعاطفت مع هذا البطل، وربما ذُرفت الدموع لأنه قد يذكرك بواقع حياتي من مسرح الحياة المشكلة هنا هي: إصرار الظالم على استخلاص اعتراف من المظلوم أن ما يفعله في قمة العدل فالظالم لا يعلم إلا أن ما يفعله عادل...

السؤال الذي سألته يزداد فضولاً وأقول هل المعاصي والكبائر أيضاً تُسعد النفس مثل التعاطي والوثنيات، حيث إن الفرد الواحد دون جماعة يصبح الأضعف في مواجهة هذه المعاصي المجردة من اللذات وأجابت نفسي قائلاً لها أن هذا يُسمى التعثر

إن المتعثر هو الذي يقتبس من الحياة الخطأ ويعيشه لوحده ويفتقر الإنتاجية ويمضي عاجزاً عن حب الغير أو حب نفسه، إن انسداد السبيل أمام هذه النفس تفتح القدرات الانفعالية للشخص المتعثر..

عند حدوث الحادثة أو وقوع الفضيحة يلجأ هذا الفرد إلى "التبرير" وتزداد خطورة التبرير عندما يشترك فيه عدد كبير من أفراد المجتمع يتحولون إلى قطيع يتبادل نفس الرأي بطريقة مختلفة، ويتعصب بشدة ضد أي رأي مخالف؛ لأنه يدرك جيداً أن هذا الرأي المخالف صادر من قطيع آخر متعصب يلعب الدور نفسه..

لننشئ حضارة جديدة، الحضارة التي بنى عليها الأوروبيون هي حضارة استيراد وتصدير العبيد ومن هنا قمة الظلم نَبعت ولكن هم أيضاً من جانب آخر أطلقوا العنان لخيالهم بالدخول في حياتهم، وبحثوا في كل المجالات دون قيود، وتفهموا قيمة العلم، ودعوا إلى ترك العادات الدينية والثقافية التي أثرها الغزو الأوروبي من أجل الكنيسة، وجعلوها نوعاً من أنواع التخلف، ونبذوا الأفكار اللاعقلانية كل هذا أدى لانطلاق الأفكار الفلسفية والعلمية والثقافية..

لنؤامن بأن الإنسان لديه قدرات خارقة لم يستخدمها بعد، وأنه يستحق أن يأخذ فرصته، ويستخدم حريته، ويحقق ذاته، وبذلك يحصل تقدم إنساني حضاري كبير، أما الأوثان والعقائد القديمة أغلقت الأبواب أمام التفكير لينشغل الإنسان بها بحجة القداسية والدين والإيمان والتساوي بين مصطلح الحضارة والتطوير ومصطلح الإلحاد والدين.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة