الكتابة ليست للأطفال يا صاحبي، التعبير عن الشعور لا يأتي من فراغ، بل هو فطرة الإنسان المقبل على عمر المراهقة،
نعم أن الكل يريد أن يكتب وهذا حق من حقوق كل إنسان يمارس هواية الكتابة حتَّى ولو كان أدبه من النوع المحفز عليه أن يبديه،
ولكن لماذا علينا أن نكبت الغرائز، بدل أن نجعلها نشطة، لماذا نجعل نجاحنا أو نجاح أحدنا طريق يهون عليه، بدل أن نغمسه داخل كل وسائل التحفيز في مشواره الفني في أية مجال..
ممارسة الكتابة إشعالك الشمعة، وقد قيل أوقد شمعة بدل أن تلعن الظلام، لا تنظر لنفسك إلى بعين كبيرة إياك أن تصبح فريسة لتلك الألسن الَّتي لا تجف عن النقد والزج في الآخرين، بل والَّتي تتمرن بحدة عن المغالاة في الشيء
الَّذي لا يحتاج التذمر المقرف، والَّذي يأتي بطريقة خاطئة أيضًاً، لست أدري من الَّذي أقنع بعض المثقفين أنهم ليكونوا كتابًا عليهم أن يحملوا حافز النقد أو أن يهون عليهم نجاح الآخرين أو أن إبداء الكتابة للمبتدئين شيء مزعج بالنسبة لهم.
مثابة الكتابة للشخص كمثابة الحبّ، بداية الأمر يكون الحبّ هزل ثم ما يلبث أن يصبح جد هكذا هي الكتابة تنتهي بالجدية الحادة...
أي شاب مقبل على الكتابة عليه أن يتلذذ فيها، أن يرتب الحروف حسب رغبته ورأيه، وأن يخرج العبارات من صميم ذاته،
لا تجعل أحدًا يتعامل مع مقالك كأنك لاجئ، لا تشغل بالك بانتقاد الآخرين، أن تبدي موهبتك بكل وسائل الشجاعة، لا تدخل الوساوس في رأسك على أن طريقة كتابتك مركبة أو أنها مبنية من ثراء المقالات الَّتي لا سبيل لها فيما تقوله أنت في صفحتك.
لماذا على المرء أن لا يمنح الآخرين كما يمنح نفسه عاجل النجاح وأجل الوصول، ثمة فراغ ثقافي لا زال يسكن أدمغة من يدعون أنهم كتاب،
لم يدركوا أبسط الأمور الَّتي يفطم عليها البشر بداية الرشد، هذا ليس تمحيصًا لأخطائي حتَّى أنا لم أكن موصدا بالثقافة ولكنني سأبديها دون إحالة، لم أكن إلا طالب يشتهي الكتابة والتعبير عن الشعور، وأن أبدي رأي في الأمور الاجتماعية الصائبة وغير الصائبة،
لم أكن كاتباً كما يريده الناقد، أنا طالب عند مدرس القراءة لم أتجاوز مرحلة لينتقدني البعض أنني ضعيف المفردات أو أنني أتبنى الكتابة أكثر من حبي لها...
نعم، إنني لا زلت طفلاً في الكتابة وإنني ركيك المفردات الأدبية والثقافية، ولكن لماذا عليك أن تخبرني أنني لا أزال في السادسة من العمر، ليس ضرورياً أن أكتب في صفحتي أنني خريج كلية الآداب أو كلية البلاغة والنحو،
لتؤمن حينها أنني مندرج تحت ألوية المثقفين والمتخصصين في هذا المجال، كل المجالات أؤمن ألا يعبث بها إلا من كان متخصصاً فيها، إلى الكتابة أعكس نظرتي فيها أن يتولى أمرها من يرغب فيها نهاية المطاف هي لغتك، اغمس رأسك فيها ولا تخرجه حتى تصبح فيلسوف زمانك...
قد اكتب مثلاً لجذب جني حارتنا، ولكن لست أدري لماذا كل هذا التعطيل الَّذي يمنع الشخص من الرقي الَّذي لا بد أن يكون سائداً في ذهنه ليصبح في مستوى معهودًا يليق بجلالته، كونه يشهد لنفسه بوقارة الكتابة،
ماذا لو كتب شخص ليلفت انتباه الآخرين هذا أمر يقتني توهج عصا الكاتب، حتَّى أنت تكتب بغرض أشياء عدة وليس لأمر محدود...
لعل وعسى أن يكون تذمرنا للآخرين سبب نجاحهم...
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.