كنتُ جالسًا كعادتي في إحدى الكافيهات العامة، حتى جاء عامل الكافية بابتسامة عريضة وعيناه نصب عيني قائلًا: - "قهوتك زيادة يا فندم؟"
- "وعرفت إزاي؟" هذه كانت إجابتي، فردَّ قائلًا: - "المكان بينور كل يوم بحضرتك يا فندم، والناس الشيك دايما بتبقى محفورة في الذاكرة".
هذا كان نقاشي مع عامل الكافية، الإجابة على قدر السؤال، إذا هل هذا يكفي لكي أصبح متحدثًا لبقًا؟
طبعًا، لا تتطلب اللباقة فنونًا عدة على رأسها فن الاستيعاب، وهو أن تستوعب، وبذلك تفهم حديث من تحاوره أو تناقشه حتى تقدر على اختيار الكلمات المناسبة للرد عليه بصورة واضحة.
وأيضًا يوجد فن الإدراك بمعنى أن ترى المكان والوقت والزمن، فتواجدك في سهرة ليلية تختلف عن تجمع عائلي ولقاء عاطفي وموعد للعمل ولقاء صديق.
يوجد أشياء عدة ومواقف عدة بعد أن تدرك ذاتك وجودها، وبذلك سوف تعطي إشارة إلى العقل لاختيار الحديث المناسب.
ويوجد أيضًا فن الرد، وهذا من الفنون التي مارسها الفلاسفة؛ أن ترد بأسلوب مناسب لموقف سواء أكان مهارة تكتسبها ذاتك، مثلًا إذا قال أحدهم لك "أنت ثقيل الدم" بماذا تجيب؟
لقد سمعت في هذا إجابات عدة، ولكنني اخترت إجابة واحدة وهي: "علشان أنا مش ارجوز ذيك). تلك الإجابة تنم أن قائلها يحمل صفة الرد المقحم، إجابة مختصرة ذات كلمات بسيطة.
فالإنسان اللبق سوف تجده دائمًا على دراية واسعة بالثقافة والفن والتكنولوجيا، وهو يعرف تقريبًا كل شيء، وإن لم يعرف ستجده يستنبط إجابته من النقاشات التي يدخلها دون أن يظهر لأحد.
واللباقة على وزن الأناقة، فكل أنيق لبق، وكل لبق أنيق، وهذه ليست ثوابت، فعندما تدرك النفس أناقتها تنعكس بدورها على أسلوبها في الحديث.
ضع قدمك فوق الأخرى، وأنت تنظر جبهة من يحدثك أو عيناك تجاه عينيه، ولا تتحرك كثيرًا، وإن تطلب الأمر أن تصبح شجرة، فإياك أن تنقلع من جذورك، بل دع الهواء يحركك ببطء.
لا تتحدث كثيرًا، لا تصمت أيضًا، لا تضع نفسك مجالًا للسخرية، لا تنجرف معهم في نقاشات دون خلفية عنها، وإياك وكذب الحديث، فهذا يفقد مصداقيتك عند الآخرين، وإياك أن تظهر للناس كأنك موسوعة؛ تجنبًا للأسئلة المحرجة لك.
كن على يقين أن الشمس والقمر يأخذان دورهما تباعًا، وبذلك أنت وهم.. الإجابة على قدر السؤال.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.