خاطرة "كيف تشبهني؟".. خاطرة اجتماعية

عندما نعجب بشخص خاصـة إن كان مـن المشاهير نرتدي ملابس مثله، ونقص شعرنا مثله وهكذا بشـكل واعٍ وواضـح.. هذا يسمى تقليد..

لكـن أحياناً يكون ذلك الحـب والشـغف قد بلغ درجـة كبـيرة مع عــدم قدرتنــا عـلى الوصــول إلى من نحبــه، أو عــدم اســتطاعتنا بأن نكون مثله، في هذا الوقت من الممكـن أن نفعل أشياء أخرى غير التقليد، وهو ما يدعى التقمص، وهذا الذي يفعله عقلنــا الباطــن دون وعــي كامــل منا، فنتكلـم مثل هذا الشخص، ونمشي مثله، ونفكـر مثله، وردود أفعالنا تشبه ردود فعله، ونفهـم مثله ، ونتكلم بنفس الطريقة..

نتحول لنسخة أخرى مثله في كل شيء..

هذه الحكايـة مهمـة جـداً في بعـض الأوقـات، مهـمة لأن الصبي في سن معين يتقمص شخصية والده، لأنه ووالده ينتمي لعالم الرجال، فتتولد داخل هذه الشخصية الضمير الأبوي، والمسؤولية، والحكمة في حل المشاكل، والمثالية في التعامل، والقدرة على التحمل، وهكذا، ولكن من الممكن أيضاً أن يتولد داخله تفكير عكس كل ذلك، فكل الاحتمالات واردة...

وكــانت مهمة لأن البنــت في إحــدى مراحــل طفولتهــا تتقمــص شخصية والدتها؛ لأنها تحــس أنهــا تنتمــي لجموع الإنــاث، فيتكــون داخلها الضمير الأنثوي الذي ستكمل حياتها به...

أحياناً نتقمـص الأشخاص الـذين نحبهـم؛ لأننا نحـس أننـا قريبون منهم، ونحب الجلوس معهم والتعلم منهم...

أحياناً نتقمص ونتأثر بأساتذتنا في المدرسة أو في الجامعة...

أحياناً نتقمص شخصية صديق أو أخ أو حبيب، تتكون الشخصية داخلك وفي تعبيرات وجهك، وأيضاً في زيّك وطريقة مشيك وفي كل شيء يخصك، لا تندهش عندما يقول لك شخص أنك تشبه صديقك أو حبيبتك مع انقطاع صلة القرابة بينكما...

ولكن أنتما تأثرتما ببعضكما البعض لدرجة كبيرة في التوافق، وفي كل شيء، وهذا بسبب قربك الشديد من هذا الشخص...

لكن الغريـب والمثير للدهشـة هـو أننـا أحياناً نتقمـص شخصياتٍ نكرهها قد سببت لنا الأذى، وعادتنا، وتركت داخلنا آثاراً سيئة، وهذا ما يسمى التوحد مع المعتدي علينا...

وهنا فصل الخطاب، ومحور الكلام، ولب الرسالة..

طفل كان والده يعامله معاملة قاسية، فاختزنت هذه الفكرة في عقله وداخله، وعندما كبر وتزوج وأنجب طفلاً تعامل معه مثل ما كان والده يعامله مع أنه كان من المفروض أن يحسن معاملته...

أيها القارئ لا تتأثر في حياتك بالأشياء السلبية، الله عز وجل أنعم علينا بنعم كثيره منها العقل، والإحساس، والضمير، نعم الله لا تعد ولا تحصى، دعنا نركز على نعمة العقل والإحساس والضمير، ميز واختر بشكل صحيح، بعقلك أنت، كن حكيماً، طوّر إحساسك بالآخرين.

يجب أن يكون ضميرك هو صافرة الإنذار لكل خطأ تفعله في حياتك، فنحن جميعاً خطاؤون، ولكن هذه الصافرة لا بد من وجودها، حينها تعلم وتتأكد أن السلام ما زال داخلك، وحتى إذا لم تكن لديك صافرة الضمير ازرعها من جديد، واجعلها تنمو داخلك...

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة