خاطرة كن صديقي.. خواطر وجدانية

لأن الصداقة الحقيقيَّة نوعٌ من أنواع السراب، وربما ليست موجودة بالفعل؛ لأن أكثر مدعين الصداقة عندما تنقضي مصالحهم يلقون بشخصك الطيِّب من أعلى البرج حتى تسقط على رأسك الواهمة، التي اعتقدت أنه يوجد صديق حقيقي لا مصلحة له معك..

البعض يكون سعيداً أن تكون مهموماً جداً، ويسعده أن تكون العاصفة دائماً تختارك دون غيرك، ويقسم لك أنه حزين على حالك الذي يراه ابتلاء، ويجب ألا تتألم أو تشكو الدهر، وتعيش حياة طبيعية، ويقول لك فوِّت يا رجل أتريد بشراً من صنع يديك!

إن طبيعة البشر هكذا يعرفونك مثلما يعرفون السيجارة، يشعلونك حتى تنتهي مدة وجودك بين أصابعهم ويلقون بوجودك في طفاية السجائر، لكن خيالك هو الذي سرَّب إليك أشياءً تسكن في عقلك الباطن، لا تكن رومانسياً أو مثالياً لدرجة الحساسية المفرطة، عليك بالتعامل مع الناس مثلما تتعامل مع السلع، اختر ما تريده في الوقت المناسب وألقِ به بعد ذلك لترتاح وتريِّح.

كنتُ أشعر بأن الصديق يجب أن يكون مع صديقه؛ ينفعه ويواسيه ويقدم له ما يحتاج، ولا يبيعه لأحد، أو يقف في حلقة مثل الشوكة، لكن هذا الرجل قال لي إنك يا سيدي تبحث عن يوتوبيا في عصر خالٍ من المبادئ والأخلاق!

انظر يا هذا إلى كل شيء من حولك حتى لغة الحوار المتداولة بين الناس تجدها لغة مجرَّدة من رائحة الماضي الجميل، لا تبكِ على الزمن المفقود، عِش حياتك بالطول والعرض وتمتَّع، فلن تجد من أحد غير ما تراه، لقد تعرى الجميع من القيم والشهامة التي أصبحت أطلالاً وخرابات.

عندما تعيش بمنطقك هذا، ستعيش منفرداً وسيبتعد عنك الجميع؛ لأنك أصبحت خارج جاذبية عصر المغريات والمفاتن، اسبح مع التيار ولا تعارض واقبل كل الأوضاع، حتى لا يخذلك الجميع؛ لأن الكل يبحث عن مصلحته فقط، وإن وجدوا منك ما يعارض مصلحتهم سوف يتكالبون عليك حتى تعاني وتصاب بكل أنواع الأمراض، وتفترسك كل الوحوش الجائعة والمتعطشة لدمك، الذي سوف يهدر.

إما أن تتسلح وتستعدَّ للنيل من الأعداء وتقتلهم كمداً، وتبحث عن النواقص فيهم، وتجعلهم عبرة لمن اعتبر ولا تأخذ بهم رحمة، وبالتالي تنتصر في كل معاركك، وإما أن تصير ليِّناً وتجعل الرياح تعصف بك وتحملك إلى أبعد مكان، وستبقى الوحوش في أماكنها تقتل واحداً تلو الآخر..

أعد حساباتك وتخلَّص من رأس الأفعى، ولا تقطع الذَنب؛ لأن الذَنب يجرُّ على الأرض فقط، وستحاول الأفعى تعويض ذنبها المفقود.

 

ستجد أيضاً على منصَّة جوَّك

- اللاعب الجزائري مهدي سرباح وإنجازاته

- إنستجرام.. تعرف على معلومات لن تعرفها من قبل عن هذا التطبيق

 

 

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة