دعونا نوضِّح شيئًا في غاية الأهمية. إن الهدف من هذه الحياة هو "إعمارها"، وجعلها مكانًا أفضل لنا للعيش فيه. ولا يعني ذلك أنك ينبغي عليك أن تكون "شمعة تحترق من أجل الآخرين"؛ لأن هذه الشمعة لن تحترق أي شخص غيرك أنت.
رضا الناس غاية سامة لن تؤذي غير الشخص نفسه، لكن في الوقت نفسه عليك أن تكون أنت النور لنفسك أولًا.
من الضروري أن يكون للإنسان حدودًا في تعاملاته، وأن يحترم هو والآخرين هذه الحدود. ومن أساسيات هذه الحدود أن نحترم الآخرين ونعطي لهم المساحة الكافية لكي يعبروا عن أنفسهم، وأن نعبر لهم عن حبنا في "الوقت" المناسب، وأن نعطيهم validation كافٍ لمشاعرهم.
بمعنى أن نحترم هذه المشاعر، ولا ننكر عليهم حق عدم الشعور بها. هنا تسببت أنت في أن تكون "نورًا" لهؤلاء الأشخاص عند تعاملك معهم هكذا، وأنهم قد يحاولوا تقليدك في هذا الأمر الحسن فيما بعد.
عندما تأتيك الفرصة لكي ترد الصاع صاعين لمن آذاك وجرحك بكلامه وأفعاله، ولكنك قرَّرت أن تتغاضى عن ذلك. ليس لضعفك ولكن إكرامًا لنفسك وإكرامًا للعشرة والمودة، ستجد من يقول لك "إنك ضيعت حقك وإنك شخص ضعيف"، ولكن في حقيقة الأمر أنت تحافظ على سلامة قلبك، وتعطي نفسك الدرس الأكبر في التسامح، وهؤلاء الأشخاص يومًا ما سيجدون فيك النور الذي لم يستطيعوا هم إيجاده في أنفسهم.
الحياة أصبحت غريبة من ناحية التعاملات الإنسانية. أصبح كل منا لا يرى غير نفسه، ولا يهتم بالآخرين.
كل شخص آخر له الحق علينا في معاملته على نحو يليق به، لا نسعى لإرضاء أحد؛ لأن غاياتنا هي أعظم، وهي أن نكون نورًا لهم، أن نجعلهم يشعرون بالتقدير الكافي والاحترام، وليس على حساب أنفسنا.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.