كم كنت ضعيفًا عندما استسلمت وتركت نفسي لهواها، عندما تركت حياتي تنهار، حين تركت من يقتل أحلامي دون أخذ الثأر.
كم كنت ضعيفًا حين هربت من حبي وحبيبتي قبل بزوغ النهار، كم كنت ضعيفًا عندما حلَّت بي تلك الأخبار ووقفت مكتوف اليدين لا أتحرك أمام تلك الخسائر.. تلك الكلمات.. تلك الرصاصات..
كم كنت، ولا أعلم هل ما زلت أم تغيرت! كم كنت ضعيفًا حين تركت قلمي وانتظرت السراب. لست أنا بل نفس كسرها الزمان والأشخاص.. نفس كانت تحلم بالحب والعطاء والنجاح.. وفي غمضة عين أصبح كل شيء ينهار بضعف مني أو بقوة الأشرار.. لم أعد أريد أن أعرف ما سبب الانهيار.
هو اعتراف أنني كنت ضعيفًا حين تركت قوتي تنهار في زمن كل ما فيه أغراب.. تحدثت وتكلمت كثيرًا.. نعم ما هو إلا أقوال وليس أفعالًا.. ذلك الزمان لا يعترف بالكلمات بل يعترف بالأفعال.. بالأخذ وليس بالعطاء.. من يريد يمد يده في قلب الزمان ليأخذ ولا ينتظر السماح والإذن من الطيبين..
كلنا أصبحنا ضعفاء.. حتى القوي لا بد أن يخسر مرة أو مرتين أو ثلاثًا.. لم يعد المكسب طيلة الزمان.. تلك الموازين تغيرت وجعلت منا جميعًا ضعفاء.
كلنا ضعفاء حسب زمن الخسائر.. من يخسر عامًا، ومن يخسر جولة، ومن يخسر حبيبًا، ومن يخسر مالًا، ومن يخسر زوجةً، ومن يخسر وظيفة، ومن يخسر أحبابًا.. بالضعف.. قد كان بأي حال من الأحوال.. أصبحنا ضعفاء في زمن أصبح يعلم الجميع معنى الضعف قبل القوة..
تغيرت كل الأحوال وأصبحنا نبحث عن المال بالقوة والضعف.. بالضعف حين تركنا أحلامنا وأحباءنا.. حين تغربنا.. حين بعدنا.
كم كنت ضعيفًا حين أغرتني الحياة.. حين تركت كل شيء بضعف وامتهان.. حين بحثت عن كل زائل وتركت ورائي كل الأحباء والأحلام.. كم كنت ضعيفًا حين مشيت مع الزمان وذهبت ولم أعد.. كلنا ذهبنا ولم نعد.. تعلمنا ولم نتعلم.
عرفنا ولم نعرف.. كلنا في طريق بلا عودة.. كلنا كنا وما زلنا ضعفاء.. تمنيت أن أعود لحضن الأحباب وأبقى قويًّا لأواجه تلك الأمواج وأفوز بكل الأحلام.. حتى لو كان حلمًا أختاره من تلك الأحلام، ولكنني كنت ضعيفًا حين استسلمت وذهبت بعيدًا عن تلك الأحلام.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.