خاطرة "كبرياء مخادع".. خواطر حزينة

لعلي كنتُ أدعي القوة والتماسك، كنتُ دائمًا تلك الشخصية المعتدة بنفسها دائمًا وأبدًا، ذلك الكبرياء كان حاضرًا بقوة في كل تصرفاتي وكل خلية من خلاياي، وكأني ولدتُ ككبرياء أولاً، ثم أضيفت إليه تفاصيل امرأة.

وكأن أول ما تشكل بداخلي كان هذا الكبرياء اللعين، الذي سرعان ما تحول كبرًا مع مرور الوقت لا أدري، لكني أحببته وصادقته ليصبح حائط دفاعي الأول، فخدعني وابتلعني كليًّا.

لا أنكرُ أني أبغضه في كثير من الأحيان، فكما كان هو السبب في قوتي في كثير من المواقف، كان هو مصدر تعاستي وشقائي أيضًا.

كم أضاع عليَّ فرص الاعتذار وأغلق أبواب العودة في كثير من علاقاتي، يا له من لعين!

ما زال يمارس ألاعيبه القذرة معي، ويوهمني بأنه يحميني وهو يسيطر عليَّ ويتملكني، ليمتلكني شيئًا فشيئًا.

لقد بدل هذا اللعين الذي بدا لي معيني الأوحد الأدواد بيننا، فأصبح هو مالكي وهو المتحكم والمسيطر. 

أغراني بامتلاك القوة وامتلاك زمام الأمور فكان دائما يخاطبني: "انشفي اوعي تضعفي خليك جامدة، وماله اتخلي، بالسلامة الي بعده، اوعي تبقي ضعيفة هيدوسوا عليك هيكسروكي، مفيش حاجة تستاهل تعيطي عليها".

هكذا تبدَّدت هشاشتي شيئًا فشيئًا تحت وطأة وسوساته الشيطانية، فأصبحت لا أعبأ سوى بنفسي أنا الأولى والأخيرة وما بينهما، فسقطت في وهم امتلاك القوة وتضخمت عندي الأنا.

وجردني من أقوى أسلحة الأنثى الضعف والدموع والاعتراف والاستسلام.

نعم إني متعبة، متعبة جدًا وأودُّ لو أصرخ ولستُ أستحي أيها الكبرياء اللعين في التصريح عن ضعفي وتعبي وانكساري مرارًا وتكرارًا، لقد علمتني الكثير وسلبت مني أكثر، وآن الوقت أن أقيد سلطاتك وأحدد مهامك وأمنعُ تدخلاتك. 

هنا بدأت أولى حروبي مع أكبر نقاط ضعفي ونواقصي وها أنذا أتعرى تمامًا من قشرة القوة المصطنعة الملفقة وأطمحُ لكسر كبريائي العقيم الحاضر فيما يعنيه ولا يعنيه، ولستُ أدري هل سأنتصر أم سأرتكن إلى منطقة الراحة مجددًا مساحة الأمان التي بلا قلب ولا طعم ولا رائحة.

نحن نسقط في غرام ذواتنا عندما تكون قوية، لكنها كانت قوة هشة مصطنعة ركيكة، إحساس صغير واحد (صادق) كفيل بتدمير هذا الضيف المزيف المفتعل الذي اعتاد القدوم دون دعوى، وكان دائمًا أول الحضور وسيطرد إذا حضر دون استئذان مرة أخرى شر طردة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة
بقلم نجل الدين علي صالح البازلي
بقلم امجد احمد عطيه العجارمه
بقلم محمد ابراهيم عباده
بقلم بسمة رمضان السيد
بقلم سماح منذر حلاق