خاطرة قنينة زيت زيتون الجزء الرابع

من خارج جنين يأتي بريد:

"كيف حالك أختي ريم وكيف حال أسرتنا جميعها، اليوم أبدأ امتحانات نصف العام.. أحمل لكم كل الاشتياق والحب الذي قد يعرفهم الإنس.. على أمل أن نلتقي قريبًا، لا تنسي أن تكتبي لي دومًا وأن تخبريني عن الأحوال...

أختكِ المحبة لكم دومًا، أنيسة."

-طوت ريم الورقة وأمسكت القلم استعدادًا لكتابة الأخبار...

اشتياقنا إليك لا يقل عن اشتياقك إلينا، ولكنا نضيف شوقا آخر...

أنا أشتاق لحمامتي البيضاء.. وكل طيور المزرعة تشتاق إلى السماء، فنحن قد حبسناها عن الطير؛ خوفًا من عدوان النجار...

أختي حنين تشتاق لأصابعها التي حرقت في عدوان النجار.. فما زالت لا تستطيع الركض ولا أن تمسك شيئًا بيديها.. كما أنها فقدت جزءًا كبيرًا من جمالها الخارجي بسبب الحريق.. لك أن تتخيلي أختي أن حنين ذات وجه القمر وعيون الغزال لم تعد تنظر للمرآة؟ وأن أصبحت العيون التي تُدهش بجمالها والألسنة التي تسبح بحمد الله عندما تراها انقلبت جميعها إلى شفقة عليها وبكاء على حالها!

حقل الزيتون الواسع أكلت النيران نصفه، ولكني أثق أنه سيعود كما كان فقد سُفكت دماء حمامتي فيها...

كل الأشياء التي أحببتها هنا لم تعد كما هي.. لكن أفسد النجار بهجتها وجمالها.

الوالد يس يسعى بكل طاقته لاحتواء الموقف وأن يعيد الأمان لنا...

ينصحه بعض الجيران الحمقى بأن يترك الأشجار له، بل إن البعض ينصحه بترك الأرض كلها له، والهجرة إلى أراضي جديدة، هل حقًا لا يدركون أنه سيضع حقولهم نصب أعينه بعد الاستيلاء على حقلنا!

-تجارة أخي أسامة ليست على ما يرام. قلَّت إنتاجية زيت الزيتون، ليس بفعل الحريق فقط ولكن بسبب مضايقات النجار وغيره ممن ينضمون إلى حزب اللصوص.. أسامة يجاهد ويتاجر يحمي البضاعة والأرض ويحمينا

لم نرسل لكِ الأخبار حتى لا يتشوش عقلك ويضطرب أمانك، أرسلناها من قبل لأخوكِ حسام لعله يأتي إلينا ويمد يد العون، ولكن هاجم النجار أمي عندما همت في وضع الظرف في صندوق البريد...

لم أخبرك عن حال أمي لأنكِ تعلمين دومًا تخفي كل المشاعر، وتبدي شيئًا واحدًا وهو الدفء والحنان.. لا يعلم أحد ما بداخلها إلا الله ولا يلطف بنا أحد بعد الآن إلى الله...

تخلى عنا الجيران، بل لأكون واضحة معك لم يفعلوا لنا في الأساس شيئًا أبدًا سوى نصائحهم الحمقاء.. 

لا أود لك أن تعودي حتى لا تتأذي مثلنا.. كوني دائمًا في سلام وبخير، وادعي لنا دومًا بالقدرة على المجابهة.. 

ولا تقصري في دراستك، فرغم حريق الأرض فإنها في انتظار غرسك أن يزرع فيها أحلامك أم تنمو هنا.... 

هذه الأرض منبت أحلامنا ولن تزول ببضعة آلام وإن عظمت... 

أختك المتألمة والعنيدة جدًا (ريم).

- اقرأ أيضاً خاطرة قنينة زيت زيتون الجزء الأول

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة