كلنا نعلم أن قانون العقوبات قد غلظ العقوبة على جريمة القتل مع سبق الإصرار والترصد، فأردع الجاني والمتهم الرئيسي في القضية بالإعدام شنقًا، ولكن جريمتنا اليوم من نوع آخر والجناة متعددون، ولم يتم محاكمتهم على جرائمهم..
والجريمة هنا ليست قتل النفس البشرية، ولكن قتل من أدبي، وهو قتل من نوع آخر، هو قتل الأحلام والآمال والعزيمة البشرية بمنتهى الإصرار والطغيان، متعمدون أن ينتحر الحلم في ريعان شبابه، فيموت صاحبه قهرًا وظلمًا وافتراءً من جراء هذا الاعتداء الفني والأدبي والاجتماعي الصارخ من ويلات الأقلام الطائشة القاتلة برصاص النقد الهدام، فيقتل صاحب الحلم من رصاصة قاتلة إصابته في قلبه وحسه المرهف نتيجة هذا النقد غير الموضوعي، فكم من أحلام قتلت على أيدي السفهاء والمتطاولين الأغبياء؟ وكم من أماني انتهت على أبواب الناقدين والحاقدين والحاسدين؟ وكم من أعين ذرفت دموعها دماء من ويلات الحرب عليها دون رحمة أو ضمير؟
وكم من مظلوم بات على مخدع الألم يتجرع من كأس القهر بسبب كلمة سيئة كتبت عنه ظلمًا وجورًا وعدوانًا؟ فإلى كل قلم يكتب انتقد نقدًا يبني أوطاننا ومجتمعاتنا، أنقذوا وقدموا حلولًا لمشكلات مجتمعاتنا.
إلى كل مفكر ومثقف وأديب راعوا أحلام شعوبكم واسعوا في تحقيقها، ولا تقتلوها قبل أن تبدأ، بل أنعشوها وانشروها واملؤوا الدنيا بزهورها الجميلة الخلابة، فوقتئذ سيستنشق الجميع رحيقها، وسيسعد الجميع برؤيتها..
إلى كل قلب ينعم بنعمة الحس المرهف اشعروا بمأساة الشباب، وساعدوهم، وابنوا لهم الأفكار، وارسموا لهم طرق النجاح، فيكون مجتمعًا راقيًا متقدمًا على الصعيدين الفكري والاجتماعي..
إلى كل ساعٍ وفاعل للخير افعلوا الخير مع أولئك المعذبين الذين يسعون لتحقيق أحلامهم، فيلاقوا الويلات والعراقيل في درب الشوك، الذي يجرح قلوبهم قبل أقدامهم، ساعدوهم على إزالة العراقيل والعقبات ولا تكونوا أنتم أيضًا عقبات تثقل منكبيهم حملاً فوق أحمالهم.
إلى كل عقل مستنير استنار بنور الدنيا وعلومها الشتى، أنيروا الدنيا بنور علمكم، وأنيروا الأحلام بسراج عقولكم المتفتحة، فتولد عقول جديدة تستلم الراية من بعدكم، فترقى الأمم بتلك الأحلام الضائعة، والتي تقتل قبل أن تولد، فأحيوا أحلاماً قد ماتت في قلوب حالميها بسبب انتقاد لاذع أو حاقد لا يريد أن يرى النجاح لغيره، فيمطر الأحلام بوابل من الخوارق التي تبث سمومها في قلب من حلم أحلامًا، ويسعى جاهدًا لتحقيقها..
فيجد نفسه أمام أعداء النجاح، فمن أصحاب الأحلام من يحارب إلى آخر رمق، ومنهم من يستسلم من أول جولة، فكونوا لهم عوناً قبل أن تكونوا لهم أندادًا، فيكفيكم شرف المنافسة إذا دخلتم في مبارزة شرسة مع أصحاب هذه الأحلام..
فرفقًا بأصحاب الأحلام، رفقًا بهم، ثم رفقًا ثم رفقًا، فإن النجاح حقًا مكتسب للجميع، ولكن قليلًا منا يصل إليه، ولكن ما فائدة هذا النجاح إذا كان النجاح مبنيًا على أحلام الآخرين التي ننتهز فرصة سقوطهم..
لنعتلي قمم النجاح ولا ننظر إلى صرخات المعذبين أو نستمع إلى أناتهم، فكم من قتلى وجرحى سقطوا ودفعوا ثمن نجاحنا الذي حققناه على حسابهم وحساب أحلامهم؟! فأين شرف النجاح في هذا؟! إذا كان هذا النجاح ملوثًا بدماء الضحايا الأبرياء شهداء الأحلام، الذين قتلناهم برصاص انتقادنا لهم وحقدنا عليهم، فحينها لا عزاء لقتلة الأحلام؛ لأن إن لم يعاقب قاتل الأحلام فحينها لن تكون هناك أحلام لتحقيقها.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.