خاطرة "قبر يسكنه القلم".. خواطر اجتماعية

لقد كان للقلم دورٌ محوريٌّ في تنمية وتقويم سلوك الفرد، الذي كان يستمده من القراءة المغذية للعقل، وكان الفن ينير لنا الطرقات المظلمة من خلال المسرح والتلفاز والسينما نحو طريق إبداع الفرد الفنان ثم سرده بقلمه، حتى جاءت التكنولوجيا وتوارب القلم خلفها، ما ترتب عليه انقراض للجرائد والمجلات الورقية، وانحدار الذوق، وأدى إلى سماع الضجيج، ولا سيما الصباحي.

من منا لم يرَ جده أو جدته أو والده وهو ممسكٌ بصحيفة يطالعها في كل صباح بقراءة الأخبار والمقالات؟ هذا السلوك الذي يحتضر الآن، ينبغي لكل أسرة أن تنمي في أبنائها حب القراءة والكتابة؛ حتى يخرجوا لنا أجيالًا واعية ومثقفة ومحافظة على القلم.

وينبغي لها أيضًا أن توفر لطفلها ما يجعله يدرك ما يفعله في صباه وما ينفذه في شبابه، ويدرك معنى أن يصبح واعيًا، ويسلك بعقله طريق النجاح، ويحمل بين ذراعيه أسلحته التي توارثها من العلوم والثقافة لتكون له خير أداة دفاعًا عنه.

وينبغي أن يكون للمدرسة دور آخر في تقويم السلوك، وأن تبث في عقول التلاميذ قيمة القلم ومعنى القلم وقدسية القلم؛ لأن بالقلم تزدهر الشعوب وترتقي نحو مستقبل أفضل.

وينبغي أيضًا أن يكون لمن يعدون المناهج التعليمة دورًا في توضيح قيمة القلم؛ حتى ينبت من فصول مدارسنا شباب تحمل الذوق الرفيع، ولا تنجرف في مستنقع من التلوث السمعي والبصري، ما يؤدي إلى انحدار الأخلاق.

ونبغي للقائمين على النشاط الرياضي أن يهتموا بتوعية الفرد من اللجوء إلى شياطين الإدمان؛ فبدون جسم قوي لن يقوى العقل على الفهم؛ لأن العقل السليم يوجد في جسم سليم، والفكرة المزدهرة لا تخرج من عقل فقط، ولكن للرياضة رابطة لا انفصالية.

وينبغي للقائمين على الدور البيئي توعية الفرد من الانخراط في العشوائيات؛ لأنها لن تخرج لنا شبابًا قادرين على حمل قلم؛ فالنظافة إيمان، ومن الإيمان أن ندرك دورها في تقويم السلوك وتهذيب الفرد البيئة والأسرة والمدرسة والرياضة، وكل يصب في هدف واحد وهو إخراج أجيال قادرة على حمل القلم، أجيال واعية مثقفة تحمل بين يديها مصباح التوعية.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة