خاطرة "قارعة الطريق".. خواطر وجدانية

أعلم أن هناك جانبا أعمق بكثير في الحياة مما يدركه معظم الناس، لم أعد أنخدع بالاعتقاد المحدود الذي ابتلى به غالبية البشر...

أدركت أنه بغض النظر عن اختلاف الرغبات وعدد الأهداف التي حققتها لم يؤدي أبدًا إلى السعادة الدائمة والتي هي غاية الغايات..

إما أني أسعى إلى ما لا نهاية من أجل السلام والوفاء دون تجربتهما، أو أني اختبرتهما ومارستهما واعتقدت خطئًا أني وصلت أخيرًا، هنا فقط... يتم سحبي مرّة أخرى إلى حالات أدنى من الوعي والمعاناة التي تأتي مع ذلك ...

هل اختبرت الاستعانة بمعلم أو قائد أو ناسك أو حتى حكيم، لقد ذهبت أبعد من ذلك بقراءة مئات الكتب وفحصت آلاف المراجع..وماذا عن الزيارات المتكررة لدور العبادة وغرف الاعتراف والمعابد، وهذا العمر الثقيل الذي قضيته سعيًا وراء رجائي وأحلامي لاهثة بإلحاح رزيل أو بصبر سقيم تارة أو حميد تارة أخرى!! 

وماذا عن تعريف نفسي بأشياء جديدة وفلسفات الشرق الأقصى بودا، كونفوشيوس، دالاي لاما وممارسة رياضاتهم وطقوسهم وتدريباتهم.. 

جنب كل ذلك وضعه خارجًا عنك، لأنك فهمت وأدركت عبثية استخدامها مرّات ومرّات..

لكن، لا بدّ من فعل ما، هلا جلست مسترخيًا بعض الشيء والكف عن المقاومة ...

كيف يفكر الرب؟ 

هَل احْتَرَّت يومًا مَا، فِي مُنْتَصَفِ طريقًا مَا، فَوَقَفْت تتساءل إن كانَ مِنْ الْحِكْمَةِ أَنَّ تُكْمِلَ أَم تَعُود؟!

مِنْ الْمُؤَكَّدِ أنك لَنْ تَقِف كَثِيرًا فِي المنتصف هَكَذَا، إلا إذا كنت مختلًا عقليًا، فعَلَيْك الِاخْتِيَار سريعًا إمَّا الْعَوْدَة أو المضي قَدِمَا.. أَو مَا إذَا كَانَ مِنْ الْأَفْضَلِ تَغْيِير الْوِجْهَة والطريق

أنا كنت مختلة... اخترت الْوُقُوفِ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيق فِي انْتِظَارِ، 

يَمُرّ الْجَمِيع بِي ذهابًا وإيابًا وَأَنَا هُنَا بَاقِيَة مَكَانِي لَا أتتعتع، كُل مَا أَقُومُ بِهِ تَسْجِيل عَدَد الْمَارَّة، أتفرس وُجُوهِهِم وَاسْأَلْهُمْ عَن وِجْهَتَهُم. ولَمْ يُحْدِثْ أَن سَألَ أَحَدُ مِنْهُمْ عَنْ وِجْهَتِي، أَو عَنْ أَسْباب وُجودي هُنَا وَلَو مَرَّةً "الْجَمِيع مَشْغُولٌ بنفسه" جيّد جدًا أن يكون الإنسان مشغولًا بنفسه أيضًا لا أمانع.

كَانَت تجربتي فَرِيدَة وَإِن أَهْلَكْتَنِي... مَعَ الْوَقْت أَحضَرت لِي مَقْعَد لأستريح..

لَمْ أَكُن وَحْدِي المتعبة بالمناسبة، فَكُل مَنْ مَرَّ بِي كَانَ أَشَدَّ تعبًا، وكُنْت أُعِيرَه مَقْعَدِي لِيَسْتَرِيح قَلِيلًا ويرحل لِيُكَمِّل طَرِيقُهُ إلَى وَجِهَتُه.

الْكَثِيرُ كَانَ يَغْلِبُ عَلَيْهِم طَاقَة التَّرَدُّد، مَا بَيْنَ الْبَقَاءِ أَوْ الرَّحِيل فَكُنْت أشجعهم عَلَى الرَّحِيل الحَقِيقَة لِحُكْمِة في رأسي.

الْقَاسِم الْمُشْتَرَك الْأَعْلَى بَيْنَهُمْ كَانَ وَاحِد، الْمُضِيّ قَدِمَا...

كل من مر يشبه الآخر، نفس اللون، نفس الملامح، نفس الرائحة. كيف نتشابه إلى هذا الحد؟! 

المهم، أكمل من أكمل طريقه، وعاد من عاد مِنْ حَيْثُ أَتى.

إلا واحد، رَفَضَ أَنْ أَتْرُك لَهُ مَقْعَدِي لِيَسْتَرِيح، وَعَاد بَعْدَ أَنْ ذَهَبَ وَمَعَه مَقْعَدَه، ثم جَلَسَ إلَى جِوَارِي شمالًا... الْأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، أَنَّهُ بَدَأَ يَقُومَ بعَمَلي، فَكُنَّا نَتْرُك مقعدينا للمارين بِنَا... وَبِمُرُور الْأَيَّام عَاد آخَر بِمَقْعَدِه وَجَلَس مَعَنَا يُقَدَّمُ مَا نقدمه.

مَع الْوَقْت عَاد الْكَثِير وزادت المقاعد حولنا، تسْتَقْبِل الْمَارِّة عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، فَكَانَت اسْتِرَاحَة سَمَرْقَنْد ~ 

كُلِّ شيء يُحَدِّث لِسَبَب، 

وَالْفِكْرَة الْجَدِيدَة تَأْخُذ وقتًا ليقتنع بِهَا غَيْرُك، 

هُنَاك دَائِمًا أَحَدٌ يُؤْمِنُ بِك وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ يَمِينِك، 

قَد تَأْتِي النجاحات مصادفةً، 

الْقَطِيع هَام لِتَحْقِيق آيَة فَكَرِه، 

قَد يَأْتِيك النَّجَاح وَأَنْت تَسْتَرِيح...

قارعة الطريق 

سمرقند 

أَيْنَ تقف؟

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

غواصة فى بحار العلوم والفنون والاداب ... بحارة فى عالم الافكار والارواح والاسرار ... فى ظاهر الاشياء ظاهر لكن فيما وراء تكمن الحقيقة ... والحقيقة ما بين ماضى وحاضر ومستقبل ... وانت رحالة فى الزمان والمكان والانسان ... عرفانية صوفية أم نورانية روحانية، جالسة كما جلسة اليوجى فى تأمل قديم جديد ... نعم الظاهر جميل لكن الاعماق أجمل، الفكر جد جديد، لكن الروح ارحب، السؤال بسيط لكن الجواب أين ؟ بل ان السؤال كما المحارات فى اعماق المحيط تحتاج من يغوص ويصل ... ويكشف ويكتشف ... هل هى الصدفة أم اسباب ومسببات ... يبدو ان كل الاشياء دون مصادفات ... كون فى نظام وسائر المخلوقات فى نظام ... ونعود للنص الذى يبدو بسيط لكنه يحمل من المعانى معان ... ماهية الحياة ... وما هية الحقيقة ؟ ان الفكرة لاتشغل اغلب الناس أو ارتكنوا الى ما تواتر ... عابرون ... ذهابا وايابا ... اوهام اعداد ... واعداد اوهام ... مليارات ومليارات ... أما هؤلاء النادرون الذين يدققون ويحلمون ويفكرون ويتألمون ويتأملون ... وينتظرون على قارعة الطريق ... يراقبون العابرون المتعبون وقد ساروا كثيرا وحملوا من الاثقال كثيرا ... أيضا فان من اثر الصمت والصبر والتأمل ... مثقل بالفكر والرأى والالهام ... يخرج من الجموع الهادرة ... من يتحاشى الزحام ... ويجلس الى مقعد الحكمة متأملا ومفكرا ... وينضم إليه من يجلس الى اليسار ... او يأتى الى اليمين ... وفى اليسار يسر ما عرف وادرك وفهم واستوعب ... يوم يصبح الجميع سواء ... ومن يرحل ليرحل ... وسيبقى اهل الصفاء والنقاء الخالص... وفى سمرقند ...حيث الخمر واللبن والعسل ... وقلعة الارض ... ما بين حلم النور وصراع النار ... حلم النور فى الحب ... وصراع النار ... اطماع ونفوس ونفوذ !
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

ألف شكر قرائتك العميقة . احترامي
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة