لا أعلم هل بدأت أنا بالابتسام فبادلتني بدورها؟ أم فقط كانت هي المبادِرة؟!
لا، أعتقد أنني من ابتسم أولاً، فأجبرتها على رد الابتسامة لي! فأهدتني ربيعًا لطالما افتقدته.
إنها الحياة!
مُنذ فترةٍ ليست بوجيزة اعتدت الصمت، وفقدتُ قدرتي على الابتسام، وكدتُ أنسى لين قلبي، وغَدوت ألوم الحياة على كل ما حل بي، كما اعتدتُ انتظار ما تلفظه لي دون إبداء أي تعبير عما أكِن بداخلي.
تحوَّلت لشخص آخر مُنهَك القوى، مُحاولاً الصراخ طوال الوقت في وجه الحياة بقدرته على ترميم ما أحدثته من تَصَدُع في قلبه الصغير، ومحاولة رد الدفء إليه، ولكن ذلك الصراخ لم يكن مسموعاً لأحد، كان يُدمي داخلي فقط.
طالت محاولاتي الدامية للخروج من تلك الحال، واستمرت في نومي وصحوي.
وفجأة خطر ببالي لماذا لا أجبرها أنا على الابتسام لي! بدلاً من لومي الدائم لها فقط. ومُنذ ذلك الحين صرت أقوم بمحاولات صغيرة أعظمها بعيني، ممنيةً نفسي بأن اصطبر عليها لاستكمال خطتي التي بدأت.
فبدأتُ بخطوات بسيطة، اعتقدتُ في البداية أنها غير مرئية إلى أحد سواي.. وبعد فترة صغيرة تسربت من بين يدي مصطفةً بجانب بعضها، مُعلنة عن نفسها، ممسكة بأيدي بعضها البعض بقوةٍ أذهلتني.
اعتقدتُ لفترة ليست بالقصيرة أنني وحيدة، ولاحقاً أدركتُ كم أنني مَدينة لخطواتي بتبديد ذلك الاعتقاد، فقد أصبحتُ أقوى بها، وغدا كلانا ننظر إلى الهدف بالطريقة نفسها. فاتحدنا عازمين على إجبار الحياة بالنظر إلينا وتقبُلنا كما نحن.
وأيقنت أيضاً بأنها لم تكن فكرة عابرة بل كانت قاربي الصغير، صنعته بكل صبر واحترافية.
وأخيراً عثرت على مرآتي المفقودة بعد عناء.. تمكنت من رؤية ما ألحقته بي أحداث الحياة وخوفي من القادم المجهول.
صارت الرؤية أوضح بالنسبة إليّ، بأنني لن أكون مرة أخرى بذلك الغباء الذي كلفني من عمري شهوراً -وربما أكثر- لا أدري ما وجهتي!
ستظل الحياة تُحملنا ما نطيق وما لا نطيق، وتكمُن اللعبة في طريقتنا للنظر واستيعاب الحدث.
هنالك دائماً أبعاد أخرى. قد لا نقوى على استيعابها في أوقات معينة، وربما تتضح في وقت لاحق!
دائماً ما كُنت أتساءل أيهما أفضل ونتائجه أسرع هل نسيان الألم دون مداواة، ومحاولة الُمضِي قُدماً دون الالتفات للخلف؟ أم إعطاء النفس الفرصة والوقت الكافي للنحيب على ما فاتها؟
أدركت أننا علينا بالمُضِي قُدماً بمحاذاة حزننا ذلك أقصر والأصعب.
وأن نعلم على وجه اليقين باستحالة وجود زر سحري يفصلك عن عالمك أو ما تشعر به.. فقط ينفعنا إيماننا بالله واختلاف نظرتنا للأحداث.
لم أكن أنوي كتابة مقال حزين، بل أردت فقط التعبير عما يدور بأذهاننا جميعاً وما يحرق خلايانا شوقاً لراحة في دنيا خُلق فيها الإنسان في كَبَد.
أراك في مقالٍ لاحق.
تحياتي..
جميل، شيء من الواقع، مررنا به جميعاً.
والأجمل الانتصارات التي نُحقّقها على الذَّات السُّفلى، كي نحمي ذاتنا العُليا من إجهاضِ حيويّتِها نحو الحياة، وابتلاعِ إبداعِها.
اقرأي:خاطرة "وفي يوم الصفر رحلة".. خواطر وجدانية
لنستزيد من الرّأي الآخر بُغيةَ الارتِقَاء♡.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.