خاطرة "في يوم تخرجها".. خواطر وجدانية

إلى ابنتي أماني.. 

في يوم تخرجك لا أجد ما أهديه إليك غير هذه الكلمات الخجولة.

جرت العادة أن يرد الابن الجميل لأبويه، لكني أشعر أن في عاتقي دينًا لك يجب أن أرده، فبعكس الأطفال كلهم كنتِ أنت! 

ربطتِ مريلة المطبخ حين كان الأطفال يلعبون بالرمل. 

وكنتِ لي أمًّا حتى لم يعُد يتضح لي من هي منا أم الأخرى لشدة حنانك ورعايتك لي! 

كنتِ لأباك رحمه الله صديقة ومؤنسة، لم أعهده حزينا أبدًا إلا وحوطت عليه بحنان لا تتركيه أبدًا حتى يبتسم. 

حملت يا ابنتي على عاتقك الرشيق أعباء المنزل معي وتربية إخوتك بل شطرًا كبيرًا من همومي، فكان قلبك الصغير ملجأ لي في أي وقت. 

كنتِ تخفين عني أوجاعك خوفًا أن أشعر بالقلق وكنتُ أجدها دموعًا في رسوماتك الراقية. 

كنتِ مخزنًا لأسراري وتأوهاتي وكانت سجادتكِ هي مخزن أسرارك وتأوهاتك.

أنت نوع من البشر لا يشبهه إلا الملائكة.. كنتُ حين أغيب عن المنزل لا أشعر بغيابي! فاطمئناني بوجودكِ يكفيني من القلق.

وأعترفُ لكِ اليوم، أني شعرت باليتم حين لبست فستانك الأبيض وقررتِ الرحيل إلى جنتك في بيت زوجك. 

كان عليّ يومها أن أفرح، لكن ابتسامتي كانت مكسورة كقلبي الذي فجعه غيابك عن الدار.. كان عليّ أن أبارك بقلب يعتصر ابتعادك فلا يستطيع تقبله! 

كافحتِ كثيرًا من أجل هذا اليوم، فحين كان الجميع متعافيًا في محاضراته، كنتِ أنت تقاسين أعباء الحمل ووهنه.. وتحملين تلك الجميلة روز رفيقة صغيرة لدربك الصعب. 

كان درب أماني صعبًا لكنها استمرت، لكنها ابتسمت مرافقة صغيرتها بامتنان وأكملت تلك الرحلة بحب ورضا. 

ولأجل ذلك أراك كالغيث حيثما وقعتِ نفعتِ؛ لأنك لم تفشلي يومًا ما بل أرى النجاح يمشي على الأرض متجسدًا فيك صغيرتي. 

ولي تضرع أرفعه إلى الله وأخفيه، اليوم أبديه.

"أن يديم عليك سعادتك وابتسامتك الحانية." 

مبارك عليك التخرج أماني.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

البنت الكبرى هي الام الثانية و الصورة المصغرة للام (وقد كتبت سابقا عن الام الثانية وذكرت هذا الموضوع ) هي فيض الحنين، بوجودها يقلّ الأنين... حفظهم الله أينما حطت خطاهن...تحياتي ❤️
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

لا أروع من هكذا مشاعر ،مشاعر المحب لمن أحبه ،مشاعر أم لابنتها.
حفظ الله الآباء و الأمهات والأولاد والبنات .
ومبارك عليك أمك يا أماني .
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

رائعة كالعادة .المقال رسالة جاءت من اعماق القلب كلمات متناسقة تاتي كالشعر ، تاثرت عند قرائته ودخلت في صلب الموضوع ولم استطع الخروج منه، احسنت ❤️
تحياتي الخالصة ....موفقة ان شاء الله
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

جميله جدا مشاعر صادقة انا أيضًا أشعر أن ابنتي ام لي رغم صغر سنها حفظهم الله جميعاً
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

البنوتات البكر يتحملوا على عاتقهم امومة
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

كان مفروض انزل الحلقة الرابعة من القصة والمعذرة على المقاطعة
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

لا باس بذلك ، نحن ننتظر الحلبة الرابعة
تحياتي❤️
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة