في اللحظة التي تلوح الشمس بكف الوداع وهي تسحب بهدوء أذيالها الذهبية التي تسبح في الفضاء؛ مكونة لوحة جميلة تبثُّ شوقها لتك الأعين التي تحرص على مشاهدة هذه اللحظات الجميلة، حيث تلمح كل يوم لوحة جديدة، فبعضهم يُخلِّدها عبر عدسته، والبعض يقف متأملًا حتى ترخي سدولها وتختفي.
ما لا نفكر فيه بتلك اللحظات أن الشمس وهي تغادرنا تُشرق في مكان آخر، فقد منحتنا ضياءها ودفئها طوال تلك الساعات الممتدة بكل ودٍّ وحب، وستلبي طلب من ينتظرها لتجلو عتمة الليل، وتعلن قدوم يوم جديد، وتبث الأمل في القلوب.
وإذا أسقطنا دورة الشمس على حياتنا، وربطنا بينها وبين المعاملات بين الأشخاص سنجد روابط عدة، فالأم تُدير وجهها عنك؛ لتلبي طلب أخيك وتحقق العدل والمساواة، ويسود الحب، وتنعم الأسرة بالراحة والطمأنينة.
والمعلم ينتقل للجهة الأخرى؛ ليساعد الزميل والشريك؛ كي ينال كلٌ حقه من العلم.
والخطيب يرسل أنظاره لكل الحضور؛ ليشعرهم أن الجميع يحظون بالمكانة المرموقة نفسها، وأن حضورهم تشريف لا تكليف.
والمدير يخاطب الجميع؛ لأن من حقهم المشاركة في اتخاذ القرارات قبل تنفيذها؛ لأن أمرهم شورى بينهم.
وزميلك قد تجده برفقة زميل جديد، فلا يعني أنه أَنِفَ صحبتك، بل عليه مهمات تحتاج لمخاطبة الآخرين من قريب وبعيد، فقد يجلب لك نفعًا، وقد يدفع عنك ضرًّا.
لا تسمح للأنانية أن تمرق في بالك، وباشر في طردها قبل أن تلوث أفكارك، ولا تحكم على الأمور من ظاهرها. أَحْكِم الغوص في بواطنها قبل أن تصدر قرارك، ولا تكن سببًا يُعيق الآخرين في تقديم العون لمحتاجيه، بل كن لهم عونًا فيحل الخير في دارك، وتكون محمودًا ومحبوبًا بين أقرانك.
كم آية في القرآن الكريم تحثنا على التأمل والتفكير في خلق الله، قال تعالى: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}، لأن التأمل والتفكير عبادة تفضي بنا إلى معرفة حقائق الأمور التي بدورها ترسخ العقيدة في نفوسنا، فدائرة الحياة تسير ضمن أنظمة وقوانين محكمة يُسيِّرها الله الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، فإذا عرفنا دورنا وواجبنا، وامتثلنا لأمر الله، ورضينا بالقضاء والقدر ستصغر الدنيا في أعيننا، وتعظم الآخرة، ونُقبِل على الله بقلوب سليمة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.