خاطرة "في عشق أمي".. خواطر وجدانية

"ليذهب العالم إلى الجحيم.. وتبقى أمي"..

هكذا كانت إجابتي أمام جمع من الأصدقاء الجالسين في مكان ما -وصورة أمي تتجسد أمامي وهي تحتضنني وتدعو لي فشعرتُ بأني بأمس الحاجة لدعائها وحنانها وأحضانها-.

عندما سألوني ماذا تمثل لي أمي ؟

فضحكوا وهم يقولون لي

-أصبحتِ جدة وتريدين أمك!

فرددت عليهم بكل الثقة:

-سأظل أريدها ولو بعد موتي.

ثم شردتُ قليلاً في ماضي أمي ومعاناتها، بينما هم يبتسمون على كلماتي وإذا بي أردف قائلة:

يكفيها ما عانته، يكفيها ما تحملته، يكفيها ما لاقته في طفولتها وصباها وشبابها وشيخوختها؟

كانت أمي تحمل المسؤولية منذ الصغر ولا تعرف من لهو الطفولة شيئًا ولا تدري أنها ستحملها في الصغر وفي الكبر.

وأنها ستحمل جبل أحد على كتفيها ولن تأن من حمله.

فخلال مسيرتها كزوجة وأم فوجئت وهي في بداية العقد الخامس من عمرها بحمل مسؤولية عددًا لا بأس به من الأطفال منفردة بعد وفاة الزوج والأب والأم.

حاولت أمي البكاء ولكن الدموع أبت أن تهطل حزنًا وضعفًا.

فشمرت عن أيادي الصبر والجلد والإرادة الصلبة والعزيمة القوية وكلها مغلفة بالإيمان بالله بأن من ألقى على عاتقها تلك المهمة قادر على مساعدتها ومسخرًا لها ما حولها وأنه لا يكلف نفسًا إلا وسعها، فاستعانت به في كل لمحة عين وفي كل نفس وفي جميع الأحوال فرحة، حزينة، مريضة، صحيحة، متعبة النفس والروح، منهكة القوى من خدمة أولادها، من كلمة تسوؤها، وكلمة تستحسنها، كلمة تسعدها، تشقيها..

أمي يكفيها ما عانت من هموم وآلام وحزن كثير وفرح قليل.

أمي يكفيها ما عانت من كلمات وعتاب أصحاب وأهل وجيران.

أمي يكفيها ما عانت في حياتها ولم تحصل على نصيبها من لهو ولعب الطفولة، أو عبث الشباب، أو حتى راحة في الكبر.

فسكتوا جميعًا وقد علا على وجوههم الحزن والألم من كلماتي، فرفعتُ رأسي أنظر إليهم وعندما شاهدتُ وجوههم المتجهمة جراء كلماتي، حاولت تلطيف الأجواء فرسمت على شفتيَّ بسمة مزيفة وأنا أقول:

أمي، ثم أمي، ثم أمي، فلا شيء يقارن بها ولا نظير ولا شبيه، أمي الكون، والكون أمي.

دُمتم قراء.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

مايو 25, 2023, 9:37 ص

في عشق أمي
أمي الكون،والكون أمي

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب