خاطرة "في حضن الليل".. خواطر وجدانية

بدأتُ أفكر، عندما اشتدت حرارة الصيف كأنها وداعٍ أخير بآواخر أكتوبر..

"يا لها من لحظاتٍ مريعة، يا إلهي إنه هذا الشعور مجددًا..".

اجتياح وضيع من كآبة رخيصة وتشوّش رؤيتي بدموعٍ محتبسة.. 

وبدأتُ التفكير مجددًا، ماذا سأفعل في المدة العصيبة القادمة، وما الذي سوف ينتظرني بها بين الاحتباس داخل حصن من الأوراق وصداعٍ من تدفق غزير للمعلومات بيومين يُفترض أن كانت تُفترش على ذاكرتي في أسابيع عدة.

كيف تمر؟ وكيف أكون خلال مرورها؟ 

وضعتُ يدًا على خدي، وانغلقت جفوني لنصف عينيّ

وتنهدتُ، تنهدتُ عميقًا ثلاث مرات.. 

وفقط حينما كنت على وشك البدء مجددًا بطرح تلك الأسئلة المشؤومة، قاطع تفكيري شجرة البرتقال التي رأيتها أمس على جانب الأرصفة، والتي يخترقها بعض العشب المتفرق. 

"ماذا سيكون طعم ذلك البرتقال؟ هل هو ناضج؟ هل حلو كذلك الذي نشتريه من السوق؟ أم مرّ لأنه لا يتلقى الاهتمام كهذا الذي يلقاها برتقال الصناديق الخشبية؟ أم هل هو سعيد للفته الأنظار بجماله وإخضرار أوراقه وتمايله مع النسمات الباردة المتفاوتة؟".

فنزلت يدي من على وجهي وارتسمت بسمة صغيرة على ثغري لتذكر شجرة البرتقال تلك..

وأدركتُ شيئًا آخر!

خلف شجرة البرتقال وفوقها ببضعة أمتار كان يلمع القمر بدرًا بأناقته، ويصحبه نجمتان كانتا مضيئين لدرجة أنك تحسبهما وللوهلة الأولى قمرين آخرين..

وتسائلتُ..

"إذا.. هل يصحب شجرة البرتقال تلك الرائعة، القمر والنجمتان كل ليلة؟

عندما يكون الناس نيام، ولا تسمع إلا همس بضعة حشرات في جوف الليل يقتنون من طين الأرض بيوتًا لهم بين فتلات العشب ..

هل يرافقون بعضهم عندما تُنهي الدواب مشاغل يومها؟ 

فيتمتع النجمتان برونق الشجرة وينصت القمر لقصص البرتقال عن أحداث النهار، في حين يسير في رحلته حول الكوكب، وهكذا حتى لا تشعر تلك الشجرة الجميلة بالوحدة حتى الصباح واستيقاظ البشر؟".

فلمعت عيناي وخطرت ببالي فكرة أخرى!.

طيّرتُ كومة الورق من حولي، ورميتُ بأقلامي بعيدًا على المنضدة، وركضتُ في تأهب ولهفة للشرفة، وتحديدًا على الجانب الأيمن منها..

فرأيتهم، رأيتهم جميعًا مجتمعين..

الشجرة تحتضن برتقالها والقمر والنجمتان يصحبانهما.. 

فضربتُ بقدمي بخفة من الحماس..

"حسنا.. الآن أصبح لديهم رفيق رابع يستمتع برفقتهم، وينصتُ إليهم في تمعن وإعجاب من فوق كومة السحاب..".

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة