خاطرة "في بيتنا نرجسي".. خواطر اجتماعية

أقنعة النرجسيين تتساقط مع حلول فصل الخريف.

فضح علم النفس الحديث حقيقة النرجسيين، وأماط اللثام عن فداحة بشاعتهم، فهم جزء لا يتجزأ من مجتمعنا، كالورم الخبيث القابع في مكامنه في صمت مخادع بجسد مريض السرطان، يتربص بمستقبله وحاضره، ويلقي بظلاله القاتمة عليهما. 

مع تصاعد إيقاع التطور العلمي على الصعيد السيكولوجي مؤخرًا، واكتشاف نظريات تشخيصية أعمق وعيًا وأشمل إدراكًا لطبيعة الأشخاص النرجسيين، ومع استشراء ثقافة التداول البحثي والفضولي عبر السوشيال ميديا ووسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد بإمكان النرجسيين التخفي أو التنكر في صور أشخاص طيبين محبين للسلام، ينبذون العنف، وينفرون من الكراهية، ويحضُّون على المثالية. 

فجميع الصخور التي كانوا يهرعون إليها ليتواروا خلفها حتى لا تُكتشف ألاعيبهم، تلاشت وتحطمت بفعل طوفان التكنولوجيا الجامح، وتبلور الثقافة الشعبية في شكل متحور يعجز أي نرجسي عن مجابهته.

بين الفينة والأخرى يتصاعد معدل الوعي الاجتماعي بحقيقة النرجسي، في قفزات متلاحقة تذهل خبراء علم الاجتماع الحديث، لتقترب عدسات ميكروسكوب المجتمع من تصوير أدق وتفصيلي غير مسبوق للمرضى النرجسيين، فيلمس العالم عن كثب مدى خطورة الجرثومة النرجسية على الصعيد الأسري والمؤسسي والدولي، وليكتشف كل منا وجود نرجسي في محيط حياته، يعمل في صمت ودأب بلا هوادة، أو حتى لحظة استكانة لالتقاط الأنفاس، شغله الشاغل الذي يصحو وينام عليه هو الإطاحة بنا، وانتزاع ما تبقى لنا من راحة بال، وسلب جميع لحظات السعادة المحتملة من أوقاتنا. 

وتدنو عدسات ميكروسكوب المجتمع من الجدران الباردة، والأسوار السامقة التي شيدتها جموع النرجسيين حول حريتنا، لتكشف لنا حجم السعار الدموي الذي يلمع في عيونهم من فرط الفرحة، وهم يحتفلون بنجاحاتهم الصاخبة في تكبيل وجودنا، والإمعان في محاولات الإجهاض الانتقامية لابتساماتنا، ووأد أحلامنا وهي لا تزال في مهدها.

ومع حلول فصل الخريف لهذا العام تتساقط أقنعة النرجسيين، وتجحظ عيون الناس البسطاء محملقة مشدوهة لما كشفته لها الأيام من بذاءة تكتسي بها ملامح النرجسيين لا يمكن أن يحتمل فظاعتها إنسان، وتبصر الناب الأزرق الداكن يتدلى من بين طيات نفوسهم الماكرة، يفضحهم أمام مرأى ومسمع من العالم بأسره.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

كل الشكر والتقدير لمنصة جواك والسادة القائمين عليها لما يبذلونه من جهد فائق وسعى حثيث لأثراء الثقافية العربية المعاصرة
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقال حصرى ومميز وفقكم الله
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقال رائع..أحسنتم
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقال رائع بالموفقية 🌹
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقال جميل ومفيد
وثرى بالمعلومات
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة