خاطرة «فرج قريب».. خواطر اجتماعية

وَكُلُّ الحادِثاتِ إِذا تَناهَت .... فَمَوصولٌ بِها فَرَجٌ قَريبُ، من كلام الإمام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-.

تتأرجح عاطفة الناس بين اليأس والأمل، فتمر بطريق طويل محفوف بالمشاعر الإيجابية والسلبية، وتعجب كل العجب حين تخالط الناس في أوقات محنتهم وساعات ألمهم، أو في أوج تألقهم ونجاحهم وفرحهم، فترى بعد المشرقين -سبحان من خلق هذه الأنفس وجبلها على إمكانية الشيء وعكسه تمامًا- السعيد اليوم حزين غدًا كما قال الشاعر:

هي الأمور كما شاهدتها دول ... من سره زمن ساءته أزمان

وهناك الاستغراب الأكثر دهشة وهو سرعة الانتقال بين طرفي النقيض في المشاعر، وهنا نذكر القصة المشهورة عن السيدة فاطمة الزهراء حين أسرَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- خبر انتقاله إلى الرفيق الأعلى، لابنته فاطمة -رضي الله عنها- وحدها، صراحة ومشافهة دون غيرها فبكت، ثم أَسرَّ إليها ثانية بعد حُزنها على سماع خبر فِراقه، بأنها ستكون أول أهله لحوقًا به، فَسُرَّتْ بذلك وضحكت.

لقد انتقلت كالبرق بين طرفي نقيض المعادلة النفسية من حزن وبكاء لفرح وضحك، ولعلَّ البيت الذي تصدرت به هذه السطور أصدق تعبير عن ذلك من قائله سيدنا علي رضي الله عنه، وقريب منه قول الإمام الشافعي:

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت ...

فحقيقة الدنيا بما فيها من ابتلاءات واختبارات تظهر لأصحاب القلوب البيضاء النقية ويرون ما لا يراه غيرهم، فهم يرون في كل محنة منحة ويرون في كل منحة اختبار، وما هي إلا موجات من المد والجزر، وكل منا يتمنى مثل هذه القلوب النقية التي يملؤها الأمل، وتنتظر الفرج والفرح، ونحن بقدر صفاء قلوبنا من كدر الحياة وشوائبها التي تخالط كل لحظة أنفسنا وقلوبنا وأرواحنا بقدر ذلك نحس بالأمل أو يحيط بنا اليأس.

فعلى كل قلب نقي أن ينتظر الفجر مهما اشتدت ظلمة الليل، وأن ينتظر الفرج كلما ضاقت به الدنيا، إياك أن يتمكن من قلبك القنوط واليأس؛ فكم من مصيبة أعقبها الصبر، وتلاه الخير، وتبعه الفرج والفرح، وتعاقبت الأحوال، فإذا المغموم سعيد، وإذا المريض صحيح، وإذا الغائب حاضر، هنيئًا لمن اطمئن بهذه المعادلة وألغى من قاموس حياته حروف اليأس ومشتقاتها، فاستراح قلبه فإن كان النصر صبر ساعة، فالفرج صبر ساعة أيضًا. 

دُمتم سعداء ممتلئين بالأمل، مترقبين للفرج والفرح، ترون الغد أفضل والقادم أجمل.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

جميلة هذة الكلمات والأجمل
هو التمسك بالأمل وانتظاره
أبدعت استاذى الفاضل 👍🌹
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

بل قراءتك العميقة هي التي أظهرت جمال الكلمات شكرا لمروركم الكريم
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة