خاطرة "فراشتي".. خواطر وجدانية

رأيتُ ذات يوم فراشة تغدو وتروح على غصن مائل يابس، ترتدي قميصاً أسود وكأنها حزينة على فراق أحدهم، أو أنها تحب هذا اللون، تعشق الجمال، تحب الفرح والضحك والسرور، صغيرة وديعة طفلة رقيقة أجمل ما فيها طفولتها البريئة، وكأنها لم تخرج لتوها من حضانة أمها.

عيناها واسعتان تشاركانك ما تحسه إن كنت حزينا حزنتا، وإن كنت فرحًا فرحتا، وإن كنت مهموماً تهامّتا، لا هما بارزتان من محفريهما ولا غائرتان بل أشبه بعيني ظبي صغير تشعر منها بالأنس واللطف والرقة، يكسوهما رمشان رقيقان أسودان تخرج منهما شعيرات سوداوات متصلبات كأنها حراس يقينهما ما يعترضهما من شذى، ذيلها طويل كعروس ليلة زفافها يجر قميصها وراءها، يخفي ما يحويه من ملامح، تغدو كريح سليمان وتروح كبراق الإسراء.. 

تعلو صدرها غرة حمراء من الجانب الأيمن وكأنه نيشان عسكري، ووسام بطولي حظته من جرئ أفعالها وعظيم أعمالها، تنظر إليها كأنك ترى البدر في منتصف ليلته وقد أنار الكون، تنعكس أشعته على ما تسقط عليه وكأنه يغذي كل شيء بروحه وضوئه.

فراشة تحلق فوق غصنها اليابس تضم تحت جناحها فراشات صغيرات تعلمهن، تبسط جناحها وتقبضه في لينة ورقة، لتعلمهن اللطف لتعلمهن الرحمة، تتقي بهن شر الطريق.. 

تعطف على كل مسكين وتساعد كل مكروب، تعلمهن أن الفراشة هي منبع الحنان المتجدد الذي لا ينضب أبداً، تعلمهن أن الحب شيء ما خفي يصل القلوب بعضها ببعض وهو رباط متين كزجاج ضد الرصاص، إلا أنه هَشٌ من لم يحافظ على رونقه تحطم.

بالرغم من صغر الموقف وضيق الوقت إلا أنني تعلمت الكثير من هذه الفراشة، تعلمت الرقة، تعلمت اللين، تعلمت الكلمة الطيبة، رأيت فيها البراءة والطفولة، شاهدت جوفها مملوءاً بالحب والود، ليتها لم تغادر، ليتني أمسكتها نظرت في عينيها، لتبث في من جميل فعلها وحميد خلقها، وها هي غادرت لكن سيبقى أثرها في الغصن اليابس.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

عمق التعبير عظيم 😭
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة