أُريدك الآن أن تخرُج إلى العالم، بل وأكثر إلى الكون، بل وأكثر إن استطعت، وأنت تستطيع، إذا تَعلَمت، وعَلِمت، وعَلَمت، وتَعَاملت بِما علِمت، هذا ما سوف يجعلك تستمتع بالحياة داخلك، والعيش خارجك، فإذا تعلَمت كيف تعرف، فقد عرِفت كل شيء، وإذا عرِفت شيئًا، فأنت تملكه، والمَلِك حُـر.
وأنا أذكرك الآن، وكل وقت، أنه يمكنك أن تتمتع بحريتك دائما، التي هي طاقة إرادتك، فإذا اخترت، اختر بإرادتك، وإذا رفضت فبها، احمِ حريتك بأسلحة الأخلاق، والتزامك بمبدأ إنسانيتك، وتذكر دائمًا، الحرية هي القوة التي تستخدم بها الإرادة، فلا تتخلى عنها لتحصل على ما يُغريك الحصول عليه، وتذكر أن الإغواء يقضي على حريتك، ولأنك دائمًا تنسى أنك ملك، ولك مُلكك فأنا اُذكرك.
أريدك أن تسعد بما لديك، وإذا أعطيت أو منعت يكون ذلك بحرية إرادتك، تَعَرف إلى ما بداخلك من فنون وبها أبدع، فالكون إبداع وأنت تجسدت بالفن، لتكون في أحسن تقويم، امرح مع الجميع حولك، وفي داخلك اسبح، أريدك أن تنسجم مع الكون، الذي هو أنت، فتفرح وتمرح وتسعد، المتعة هي أن تعرِف، وبهذا أذكرك دائمًا، فتفَكّر وتأمل وتخيل.
تعرَف إلى ذاتك؛ لتعرِف ما الكون، فتملُكه، انظر وتبصر والمس واسستشعر، استمع وتحَسس، تنفس واستنشق وتذوق واستطعم، استكشف واستخدم كل ما لديك جيدًا، فحدودك مُمتدة إلى أقصى مُتعة، أريد لك أن تتعَرف إلى كل ما لديك، وما المُتاح لك، وما المُباح والمسموح به، ومقبول لك بين شُركائك، في الكون، لا تبحث عما هو غير مُتاح فتتقيد، لا تنزعج من الممنوع فتتمرد.
ولا تخشَ ما لم يحدث فتتوقف، ولا تعدو عيناك عما تملك فتيأس، لا تبحث عن قيود بل عِش بحُرّية، لا تخف، فالخوف دائمًا ممّا لا تعرف، أريدك ألا تخشى الليل فهو شقيق النهار، ولا تخف من الظلام الذي يُشعرك بالنور، بل انظر إلى العكس والتضاد حولك، فهم يجعلون الباطن ظاهرًا، كهاتين الكلمتين، لا تُنكِر الرغبة بداخلك، ولا تكتفِ، فلك المزيد.
أريدك أن تنطلق، وتتحرر من قيود غيرك، وإساءة فهمك، واختلاف رأيك، لا ترفض احتياجك إلى الآخر، رفضك يورث الفقد واليأس، أقبل، لكن دع الأمر يأخذ وقته، واستمتع بمزيج الصبر والأمل، أريدك أن تختار مما تملك أنت، لا من خيارات غيرك، لا تتقيد بها، أحكم قبضتك على رغبتك، وأطلقها عندما تختار أنت.
ولا تجعلها تهرُب منك، فتحكم عليك قبضتها، اخرج من بيتك الحجري، الذي سجنوك فيه، وتوهمت فيه السكن، سكنك في الجبال، وتحت ظلال الأشجار، وبيتك بين الوديان.
طُهرك من أنهار تجري من تحت قدميك، لا من زُجاجة مُعبئة دون منبع، مَشربك في بحيرات شُقت من أجلك، لا من عبوات مخلطة بما لا تُدرك، مأكلك من الثمار الدانية، وليس المُتدَنية، توقف عن إلقاء اللوم على نفسك وبالمسؤولية على العالم، فإذا نسيت أنك تملك ما تستطيع أن تصل به، وتحقق ما تريده، فستتمرد على نفسك.
وتشعر بضعف قوة حريتك، واختلال إرادتك، سيسكُنك الفقر، وتهيم مكبًا على وجهك، تبحث عن رغبات لا تكفي، وأهداف لا تُحقق، وأحلام تؤلم، عند هذا ستجدُني دائمًا هنا، اُذكرك بأن لك ملكًا لا يفنى ولا ينفد.
فقط عُد إلى نفسك، لا تسمع لصوت يريد أن يتحكم بك، ويستفيد عنك بما تملك أنت، تيقن من أنه ليس في داخلك أبدًا شر، ولا كنت بطبيعتك ضالًا، ولا يعقل أن يتهمك أحد بالفسق، ما دمت تستثمر ما تملك، وليس ما يملكه غيرك، فيملك ما أردت أن تملكه.
لا أقول لك الخير في داخلك، فأنت الخير ذاته ومنبعه، أما الخطيئة، فهي إذا خالفت ذاتك، التي هي الخير ذاته، وانصرفت عن مصدره، أنت الخير، وحولك كل خير، في من هم مثلك، الخير في حضن أمك، وفي رعاية أبيك، في اهتمام زوجتك، ونظرة طفلك.
وفي رفاقك، في انتمائك لمُجتمعك، وعزوة نسبك، أنتم في قوة حرية واحدة، لكن مختلفة، بِشراكة وتوافق يكتمل النقص، وعليك ألا تُخالف ذاتك، فلا تُخالف غيرك، فتتعارضوا، وتخرجوا عن ذاواتكم الخيرة، وإذا حدث، فعد إلى حريتك والخير الذي هو أنت، فلن تحتاج إلى لوم ذاتك، أو غيرك، فقط عُد لما هو أنت، فأنت الخير.
وتذكر، ما تملكه في داخلك، أو حولك لا قيمة له دون حريتك، لا يوجد شر إلا بالتوقف عن فعل الخير، لا يوجد ظلم إلا بالتوقف عن إقامة العدل، لا يوجد اعتداء إلا عندما تطمع فيما لا تملك، لأنك لا تعرف قدر ما تملك.
ولأني لا أريد لك إلا أن تتمتع، ستجدني أذكرك دائمًا أنك تملك كل سُبل وأدوات السعادة، ولن تشعر بالبؤس إلا عندما تذهب إليه بابتعادك عن سُبل السعادة تلك، وتسلك سُبلًا أخرى غيرها، فيضل سعيك، وأنت تظن أنك تُحسن عملًا.
أريد لك فقط أن تتمتع، ليس غير هذا، تذكر أن تتمتع بالرحلة قبل أن تصل، وتسعد بالوصول، بعد متعة الرحلة، واعلم أنني لست شريرًا لأتركك سدى في هذا العالم، وألا أذكرك إذا نسيت، لا يعني لي أنك أخطأت، أنا أحبك، فأعطيك الحب تذكيرًا وإرشادًا لتعود إلى الخير الذي هو أنت، لهذا أقول لك: عُد إلى نفسك دائمًا، أنا لا أنتظر الشر منك لأعاقبك، عقابك هو أن تبتعد عن نفسك فتشقى.
فأرشدك أن تعود إليها، فترضى بالخير الذي هو أنت، لأني أريد لك المزيد من الخير بأن ترتقى بنفسك، ولا أريدك أن تدنو بالبعد عن نفسك، كيف وأنت تعلم أن في داخلك كل صفات السمو، وتميزت بتعلم أسماها، لا ترُهق الآن عقلك بمعرفتي، فأنا هو كل ما في داخلك من خير، ولا تُشقي نفسك بما تشعر به نحوي، فأنا كل ما تشعر به نحو ذاتك التي هي خير، ولا تنسَ روحك التي بين عقلك ونفسك، فهي أنا، وحياتك مني إليك.
مقال به طاقة إيجابية ..استمر
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.