خاطرة "عندما فقدت جدي".. خواطر حزينة

منذ أن صرخت تلك الصرخة على رحيل جدي -فاجعة رحيل جدي التي لم أستوعبها لحد الآن- كانت مؤلمة جداً، لم أكن أعرف الفقد إلا عندما رحل عني من أحب دون عودة.

لقد كنت الذراع الأيمن لجدي الذي كان يُحبني كثيراً، وكان يدلِّلني عن بقية أحفاده، حتى كنت أعيش في بيته آكل معه، وأشرب معه، وأنام عنده حتى الليل، حتى كان هو وجدتي يُعدونني كأنني ابنهم.

أتذكر الليالي الشتائية الجميلة عندما كنا نُشعل الفحم ونتدفأ، وأتذكر نهار الصيف الذي كنتُ أنتظر مجيئه من العمل وهو يحمل فاكهة "البطيخ" لكي أتناوله منه وأحملها معه.

عشتُ معه في بيته منذ طفولتي فلا كنتُ أنام إلا عندما أطفئ عليه ضوء غرفته، ولا كنت أستيقظ إلا لأنتظر مجيئه من العمل، كم كنت أُحبه! عندما كانت تُعصب الأمور بيني وبين أبي كان يقف بجانبي ضد ابنه، أو حتى عندما يُعصي على أحد كان يقف معي..

لا أنسى عندما أتى يتماشى بقدميه التي أرهقها (السُكري) إلى مدرستي لكي يشكي على صديقي الذي ضربني ولا أنسى عندما أمسكتهُ جدتي عن الذهاب ليشكو عن أستاذي الذي ضربني.

تتالت الأيام والأيام برفقة هذا الجد الحنون الذي كان يَمن عليَّ بكل ما يملكْ، كان يملك قلباً طيباً، كان يخبرني أن الطيبون لا يدومون، وأن الغريب لا يؤمن.. كم أحبه!

في يوم من أيام شهر رمضان المبارك غير أنه قبل أيام حدثت مشكلة بين أعمامي وجدي سقط أرضاً، وكنتُ قد صرختُ صرخةً تول من حبي له، فأتى في الأول من رمضان مُتعباً والدموع تذرف من عينيه.

أحسستُ أنه تَعب من (السكري)، ثم سقط أرضاً مرة أخرى ومرت الأيام فإذا بجدي في المشفى وها هو في العناية المكثفة...

الحزن يخيمني وظننتُ أنه سيعود ككل مرة يذهب ويأتي بها.. راودني في المنام كثيراً وهو يئن، أحسستُ بقلبهِ الذي طالما كنت أَحسُ به.. تتالت الأيام فإذا في السابع من رمضان استيقظتُ من فراشي لأتناول السحور فأخبروني جدك مات.

وقد أصبحت إشاعة فبكيت، فقالت أمي مالكَ لا يوجد شيء، فنمت واستيقظت فإذا يقولون لي جدك توفي... فصرخت صرخة تملؤها الألم على رحيله الذي ألم بقلبي إلى هذا اليوم..

لقد رحل عني وأنا أحتاج حنينه في كبري، لن أنسى الليالي الدافئة في بيته، ولن أنسى الطعام الذي كان يطعمني إياه ويقول لي بضحكة: أنبسط!

فالحياة لا تُبقي لنا عزيزاً إلا تأخذه فنحن المطارات ومستقبلون القادمون ومودعون الراحلون.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة