خاطرة "عندما أستوي على عودي".. خواطر وجدانية

عندما أستوي على عودي سأكون حرة مثل الطيور المهاجرة، ستقول وكيف حرة؟ إنها طيور في مهمة، مجبرة على تغيير موقعها تبعًا للفصول، ودائمًا في رحلة البحث عن الدفء والغذاء والالتحاق بالمجموعة..

حسنًا ما قلته وجهة نظر سديدة، لكني أقصد الحرية التي تعني الانصياع والاستمتاع معًا، فهي طيور راضية تقوم بعملها من صميم الخلقة والغريزة، لا تشتكي أبدًا ولا تمل من خطِّها الذي في السماء في كل فصل ترسمه، وتأخذ الميمنة أو الميسرة أو المقدّمة أو المؤخّرة. نعم إنها مثل الطائرة، مجموع قطعها طيور متناغمة متآزرة، فأضحت قطعة واحدة نادرة.

لا شيء أكثر متعة من عمل تجده في كل مرة يتجدد ويبعث فيك نَفَسا غير الذي كان بالأمس، وآخر ينتظر في الأفق تلوح لك طلائعه فتتحمس وتتساءل: متى يحلُّ يوم آخر فأحظى بتلك التجربة، ذلك التلذذ الذي طعمه مختلف عن كل ما عرفته، يطغى على حواسك ويضيف لها الشعور بالثقة والإيمان، والرُسُوِّ على الجودي بعد طول عناء ومشقة، وتوقع الزوال والاضمحلال. 

إنه الأمر بإنجاز عمل الذي يكون عن طيب خاطر، لا تعسّف فيه ولا ظلم ولا استغلال، فرغم أنه أمر، لكن المهمة تقوم بها كيف تشاء وقتما  تشاء أينما تشاء، ذلك هو الشعور بالحرية، عندما يتغلغل فيك يبث الأمان والاطمئنان ،وهذا ما يوحي لك بالاستسلام لأبجديات مهمَّتك، تصبح لك مفهومة مُيسَّرة، ودائمًا تتوق لها وتنتظرها.

إنك ترى معي رغم قولي حرية إلا أنني أشرحها بألفاظ مناقضة لمعناها مثل: الاستسلام والأمر بمهمة والإجبار، وهذا في الحقيقة ليس تناقضًا، فلو أنك تعيرني عقلك وقلبك معًا  للحظة، هما معًا، فإني سأزيل لك هذا اللُبس وأَشرح القضية. 

انظر يا صديقي، إن العقل والقلب إذا اتفقا معًا يكون التضاد في المفاهيم لا إشكال فيه، ذلك أنها معانٍ عقلية ولكنها بلمسة قلبية، فمثلاً: أنا مُجبر على شيء أحبه، إذن أنا لستُ مجبرًا، وإن بدا من الخارج  كذلك، إنه الإجبار الذي أحب أن أُجبر عليه.

وأنا عندي أمر بمهمّة أعشقها وأُبدع فيها، بل وأستمتع في كل مرة أُعالجها، وهنا لا يهمني مصطلح أمر، إذ إنه يعني أنني حر.

وأن أستسلم لما ولمن أُحب، إنه الشعور المقدَّس الذي لن يعارضني فيه أحد.

إن اتفاق العقل والقلب على المفاهيم، وتطويعها في أكثر المواقف عنادًا واختلافًا هو نوع من الاتحاد مع النفس وحلول السلام فيها وعليها، ذلك الذي تكون فيه سيِّدا وإن قال الجميع عكس ذلك.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

خاطرة رائعة دمتي متالقة
ادامك الله على صحة جيدة وعمر مديدة ان شاء الله
في انتظار المزيد
تحياتي
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا قطر الندى
لك تحياتي القلبية ❤️💞
آمين يارب 🤲🏻 لنا ولك .
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

❤️ ❤️ ❤️
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

خاطرة جميلة ومعبرة بالتوفيق 👍
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

طال غيابك يا ايما ان شاء الله تكوني بخير انني انتظر جديدك
تحياتي من بلد المليون ونصف مليون شهيد
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا إيمان العزيزة ❤️
لك أحلى تحية 👍🏻🌹
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

عزيزتي عايدة ❤️
انا آخذ نفسا طويلا قبل ان أقرأ لك ولا اريده ان ينتهي، لا زفير بعد هذا الشهيق.. كلامك يأخذني لمكان جميل جدا لا اعرف ما أسميه... ثم أتنهد بعمق بعد قراءتي لك وكأنني ارتحت من هم وثقل في قلبي وانتهى بعد فهم مقالك..
ما هذا والله لا اعلم كيف اصف لك حقيقة ما اشعر به عندما اجد لك مقال حديث..
انتي فنانة ومبدعة وعبقرية كذلك وكل ابتكاراتك تبعث الضوء في النفوس والقلوب..
دمتي متألقة وسالمة حفظك الله من كل عين وهم ومرض حفظك الله اينما كنتي ايتها النبغة الجزائرية..
لكِ كل الحب والاحترام والتقدير في هذا العالم.♥️♥️♥️.
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هذا بالضبط ما أصبوا إليه من خلال كتاباتي تماما كما قلتِ أبعث الضوء في النفوس والقلوب ،تلك قمة السعادة .
تحياتي الحارة 💖💕👍🏻
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

كتابتك مشاعر تزحف على رمل ملتهب...
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

نار ونور
تحياتي ❤️
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة