خاطرة"علمهم قبل أن تندم".. خواطر أدبية

أولادنا بحاجة لجزء من أوقاتنا، نجلس معهم نحاورهم، نقصص عليهم القصص، نغرس فيهم القيم الصّالحة، نضحك معهم، ونلاعبهم، نعلّمهم من تجاربنا، حاجتهم إلينا أكثر من حاجتهم لأموالنا

إنهم أرض خصبة تحتاج لبذور طيبة تزرع فيها فلا تضن عليهم بحجة أنه ليس لديك وقت

اجلس مع أولادك علمهم، أدبهم، حفزهم، وهذا بعض ما لا بد أن تغرسه فيهم، لا بد وأن نغرس في أولادنا أن تكون لهم أحلام وآمال، وأن هذه الآمال تحتاج إلى جهد وعرق حتى نصل إليها..

وأن هؤلاء الذين نراهم على القمة ونصفق لهم تعبوا كثيرًا حتى وصلوا لهذه القمة، وأن الحياة ليست مقارنات فلا تقارن نفسك بأحد..

فالله قد أعطاك ما لم يعطهم، وتفضل عليهم بما ليس معك، وأن بعض الأشياء مكملات وليست أساسيات في حياتنا، فلا نحزن لفقدانها أو لعدم الحصول عليها..

وأن الراحة تكون بعد العمل وليست بعد النوم والركون، وأنها كفسحة المدرسة وقت قصير لنستطيع أن ننهض مرة أخرى.

تستطيع أن تغرس فيهم هذه المعاني عن طريق حكايات، وقصص، اقصص عليهم قصص الأنبياء، حتى يتعلموا منها الإصرار على أهدافهم..

والتضحية في سبيل الوصول إلى غاياتهم النبيلة، وكلما عظُم الهدف كلما هانت في سبيله التضحية.

اقصص عليهم قصص الصالحين، علّمهم من خلال هذه القصص أنّ الطّريق إلى الله هو أسلك الطرق للراحة والسعادة..

وأنّ الشّقاء كلّ الشّقاء في البعد عن الله، وأنّ أعظم لحظة في حياتنا حينما نسجد فنكون أقرب ما نكون من الله.

علّمهم أنّ الصّديق قبل الطّريق، فلا ترسم لنفسك طريقًا قبل أن تختار صديقًا صدوقًا يؤمن بك وبقدراتك، ويعينك على طريقك، ويحفّزك، وينهض بك إذا حدثتك نفسك بالرّكون.

الصّديق هو من يذكّرك بالله إذا نسيت، ويدعوك إلى الصّلاة إذا تكاسلت، وينصحك إذا أخطأت، علّمهم أنّ الأصدقاء بهذه الصّفات عملة نادرة، نادرة جدًا، فلا تتعجّل حتّى تجد أحدهم، وإذا ساقه الله إليك فلا تتخلّى عنه أبدًا.

علّمهم أنّ آجالهم محدودة فلا مجال لتضييع الأوقات فيما لا ينفع، وأنّ أرزاقهم معلومة فلا ينشغلون بها، وما عليهم إلا الأخذ بالأسباب..

ويتركون بعدها كل شيء لله يدبره كيف شاء، الذي لا ينشغل بأجله ورزقه لا يهزم أبدًا وقد كان علي -كرم الله وجهه- لا يهزم في نزال قط فلما سُئل عن هذا قال: "أي يوميّ من الموت أفر، يوم لا يقدر أو يوم قدر، يوم ما قدر لا أرهبه، وإذا قدّر لا يُنجي الحذر". 

علمهم أن الحياة أيّام؛ يوم لك، ويوم عليك، فلا تترك في كلا اليومين مبادئك ولا تتخلى عن أخلاقك، يا بُني، وطّن نفسك عليها..

علّمهم توقير الكبار، كبار السّنّ، وكبار المعرفة، وكبار المكانة، وأنّ توقيرهم سنّة، وأنّه لا بدّ وأن نُنزل النّاس منازلهم، ونعطي كل ذي حقّ حقّه، علّمهم التّواضع والرّحمة والأمانة والصّدق والورع، علّمهم كل شيء جميل، علّمهم برفق، علّمهم بحبّ.

 اقرأ أيضًا

-خاطرة"الحب الحقيقي".. خواطر عن الحب

-تأملات روح.. خواطر إجتماعية

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة