خاطرة "علمتني أمي".. خواطر وجدانية

الأمهات من أعظم المخلوقات التي خلقها الله تعالى في هذه الحياة، فهن منبع الحنان والأمان لنا، وهن مصدر القوة والاستقامة، وهن ملجأنا الذي نلجأ إليه في الشدائد والصعاب.

تمتلك الأمهات خبرة كبيرة في الحياة اكتسبنها من ظروفهن التي مررن بها، ومن قصص حدثت أمامهن أو حولهن، فأخذن العبرة وتعلمن الدروس، ليمضين قدمًا في هذه الحياة الصعبة.

وعندما نكبر يحاولن أن يقدمن لنا جوهر ما تعلمنه في هذه الحياة عن طريق دروس بين الحين والآخر، عسى أن نستطيع تجاوز هذه الحياة بقوة وثقة أكبر.

وأول درس تعطيه الأمهات لأطفالهن هو كيفية اكتساب الصبر والتحمل، فما أصعب هاتين الصفتين، فكثير منا ينفد صبره بسرعة، وفئة أخرى تستشيط غضبًا من أصغر حدث يحدث معها.

فنجد الأمهات بجانبنا دائمًا يهدئننا ويقلن لنا كثيرًا من الحكم والمواعظ والقصص عن الصبر والتحمل، والثواب الذي نكتسبه عندما نصبر على شدائد الأمور والصعاب.

ومن هنا نتعلم أيضًا الدرس الثاني منهن وهو العطاء والتضحية، فهن يعطوننا من غير حساب، ويقدمن لنا ما استطعن من غير أن يفكرن كيف سوف نرد لهن هذا العطاء، ولو فكرنا أكثر لوجدناهن معطائين من أول لحظة لنا في هذه الحياة.

فنبع الحنان والأمان والحب لا ينضب عندهن، وهن إلى ذلك يضحين بكثير من الأمور التي تخصهن لأجلنا، ونصبح نحن محورًا لحياتهن، لنكبر بشخصيات سوية مشبعة بالحنان والحب والثقة، ليخرج جيل قادر على العطاء لمن حوله، فهن أساس كل عطاء وكل تضحية.

ثم تنتقل الأمهات إلى تعليمنا الاستقلالية والقوة منذ نعومة أظافرنا، إذ تبدأ الاستقلالية عندنا من مرحلة الفطام.

ونكبر وتكبر معنا استقلاليتنا وثقتنا بأنفسنا أكثر وأكثر، بسبب تشجيعهن لنا بشتى الأساليب من كلمات تحفيزية وتصفيق وأحضان وفرحة، يعشن بها بأقل إنجاز نحققه، لنشعر أننا امتلكنا العالم ونحن بمكاننا.

وبعدها نتعلم منهن أن نجدَّ ونجتهد ونعمل ونتعلم ولا نهاب الصعاب، فالنجاح لا يأتي بسهولة، لا بد من مجابهة الجبال وسهر الليالي والتعب الكبير بأجسامنا لنصل إلى أفضل حياة لنا، ولنبني مستقبلًا زاهرًا مملوءًا بالنجاحات الرائعة.

وطبعًا في ظل كل هذه الدروس لا ننسى أيضًا درس العناية والجمال، فأمهاتنا مع انشغالهن بنا وبالحياة يبقى جانب الأنوثة بهن حاضرًا، فيهتممن بأنفسهن وجمالهن ما استطعن من توفير بعض الوقت لهن.

فنرى أمهاتنا دائمًا في أبهى صورهن وجمالهن الذي لا ينتهي، حقًّا لا ينتهي، فنحن نرى أمهاتنا دائمًا ملكات جمال العالم ولا نشبع من النظر إليهن أبدًا.

ولكن مهما انشغلن بنا وبالحياة وبالعناية بأنفسهن لا يقطعن أبدًا صلتهن بالله تعالى، فنراهن محافظات على الصلاة والصيام.

وأحيانًا يجعلننا نراهن وهن يقدمن الصدقات، لكي نتعلم منهن أداء أركان ديننا الحنيف على أكمل وجه، وبناء علاقة قوية بالله تعالى، ويعلمننا أن كل شيء في هذه الحياة هو توفيق من الله تعالى، فعندما نسعى لننال رضى الله تعالى نُوفَّق أكثر وأكثر في حياتنا ونرتاح نفسيًّا وجسديًّا.

وهذه الدروس هي نقاط صغيرة في بحر العطاء الموجود عند الأمهات، فدروسهن لنا لا تنتهي، وخوفهن علينا لا ينضب أبدًا، وخصوصًا في زمان الضغوطات والصعوبات والفتن الذي نعيشه.

فنجد أنفسنا متعلقين أكثر بأمهاتنا وبتعاليمهن التي تشمل جميع مجالات الحياة، وكثيرًا من الصعاب والشدائد، فنراهن يمسكن بأيدينا لنقوى بهن ونتجاوز الشدائد بسهولة لا نتوقعها.

أمهاتنا هن النور الذي يرشدنا إلى الصواب دائمًا، ودروسهن هي أساس حياتنا، فاللهم بارك بكل أم أعطت وضحَّت وقدَّمت ما استطاعت لأبنائها، لبناء مجتمع متماسك يتسم بالحب والعطاء والتضحية.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة