خاطرة "عبقرية كاميرة زياد".. خواطر وجدانية

قد تعشقك الكاميرا وأنت تحملها، وترى أنها طيعة لك، ولا أدري هل أنت الذي تحملها أم هي التي تطوعها! لكنني ألمسُ بصماتك، وأراك في الصور التي تصورها، وفيما يبدو أنه يوجد عشق متبادلٌ بينك وبينها. وأعتقد أنه كلما عشق إنسان مهنته بادلته المهنة العشق، بل تجاوزت في عشقها الكثير.

منذ أن عرفت زياد وأنا أرى فيه شخصًا جميلًا بالمعنى الحرفي؛ فهو صديق في غيابك ولا يتعالى، ويحاول تقديم المساعدة للآخر. وأهم ما يكون عليه الفرد منا الإنسانية، وهي كالتاج الذي يزينه.

لقد غاص في عالم التصوير، ودرس عدسات الكاميرا كما ينبغي أن يدرسها، وبذلك عندما يتعامل معها يعرف كيف يخرج من خلالها المطلوب منها دون تجاوز، وهذه هي المقدرة والتفاعل مع كل مناسبة يصورها.

كما أنه موهوب بطبعه، وكأن الكاميرة ولدت معه، وأصبحت توأمه، وتتجلى إبداعاته؛ فهو لا يسرف في المشاهد التي يصورها، لكن يقنن اختياراته، وهذه هي المهارة الممزوجة بالموهبة ولا تخرج الصورة مشوَّشة.

ولدي مقولة: "إذا عشقت العمل ستحقق النجاح، وسيخرج بشكل متقن، لكن إذا أهملت العمل وتعاملت باستهتار لن يخرج كما تريد!"

زياد يدعم نفسه بالثقافة والقراءة حتى يكون على دراية بكل المواقف والمشاهد التي يصورها، وهذا سر خروج الصور أو المشاهد التي يصورها معبرة وليس مجرد صور خاملة.

وأنا أرى من يحمل الكاميرة مثل الشاعر الذي يكتب قصيدة ويتفاعل مع الحروف والكلمات، وليس مهنة عابرة؛ لأن كثير من الناس يتعامل مع الكاميرة ولكن تخرج الصور من كاميراتهم صماء بكماء عاجزة عن تحقيق الغرض منها، ويكون المصور فاقدًا الخيال الخصب الذي يتفاعل مع العين والعقل والذاكرة والإحساس الفني، فتخرج صوره عابرة وغير معبرة.

فقد منح الله تعالى زياد موهبة التصوير، ودعم موهبته بالدراسة حتى يقدم فنًا راقيًا ومدهشًا، وعندما يصور يقف في المكان الصحيح، ويُقدِّم طاقة إيجابية للهدف المطلوب تصويره، ويضيف التعديلات والمؤثِّرات المطلوبة التي تعكس حيوية الصورة وتنشطها، حتى تجذب المشاهد لها وتتلهف عليها.

وبالمقابل، يوجد نموذج من المصورين عندما يلتقطون لقطاتٍ لك تجعلك تتبرأ منها؛ لأنهم لا يخدمون العمل، بل يؤدون مجرد تأدية واجب فقط. وهذا يعني أنه مصور عادٍ جدًا يفتقد اللمسة الفنية التي تميز المبدع عن غير المبدع .

وأنا هنا أقول، ينبغي لزياد نقل رؤيته وموهبته للجيل الجديد؛ حتى يكوِّن كوادر تستطيع أن تبدع مستقبلًا، ومن يمتلك الموهبة سيعتلي مكانة في عالم التصوير، أما الخامل سيظل كما هو لأن لا شيء يخرج من العدم.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

شكرا استاذ سامى على تجسيد العلاقة الوثيقة بين استاذ "زياد" وكاميره
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة