خاطرة "عازف الناي".. خواطر وجدانية

إذا لم تحمل ساعة في يدك، أو متيقناً من حالة عقلك فلم تكن لتعرف ما الوقت حينها، في هذه البلدة يتشابه الشروق مع الغروب، تكسو السحب حافتي السماء كلما أراد قرص الشمس الظهور كان الغيم يوقفه..

كان الجميع منتبهاً وفي حالة تأهب كي يهبوا جميعاً عند بداية اليوم أو يرقدوا عن نهايته، دائماً في الانتظار دائماً في ترقب.. ودائما مشتتين..

في غمضة عين ورجفة نفس ثقيل تجد بقعة الشمس فيّ تنتصف.. في انصهار أرصفة البلدة تُعلن ميعاد الكد والشقاء والهرولة..

في غمضة عين والتفاته سهوا تجدهم في مضاجعهم..

وهكذا كل يوم كبندول معلق في الفراغ لا تدري ما الذي يحدث.. كشريط أُتلف وخرج عن السياق..

تأهب، استعد، احذر وإياك والغفلة لا تترك الساعة فربما لن تنكشح الغيمة اليوم..

حتى أتى يوماً ما عازف الناي ..

عازف الناي الرجل الأصهب، طويل وذو انحناءة بسيطة في ظهره، لا ندري من أين ظهر، البعض يقول إنه أتى من الجانب الآخر من العالم،

والبعض الآخر يزعم أنه خرج من باطن الأرض، ومنهم من يظن أنه جني!

عازف الناي صاحب العرجة البسيطة والملابس الرثة..

عازف الناي ذو الألحان الغريبة والخلابة..

كيف ليدٍ خشنة مثل يده أن تُطلق هذه الموسيقا؟ 

عازف الناي الذي لم ولن تعرف ملامحه أبداً مهما اقتربت، فهو يسمح لك فقط بما يريد لك رؤيته..

عازف الناي الذي ظهر فقط عند الشروق معلنا قدوم اليوم، ورويدا رويدا وبقدمٍ ثابتة وبلحنٍ يتصاعد كل يوم عن الذي قبله 

تخلى الجميع عن حذرهم..

وطار عنهم الترقب، تركوا الساعات ولم ينتبهوا لقرص الشمس الذي كان يبهت بمرور الوقت ..

عازف الناي كان يكشف عن أسنانه كل يوم في ابتسامة ولم يلحظ أحد، ولن يلحظ أحد، فقد خلبهم بألحانه، لم يعبئوا بالوقت ولا بالهرولة 

فلديهم عازف الناي الذي يرشدهم..

ولم يدروا قط أن قرص الشمس لم يظهر اليوم..

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة