من جميل ما حدث ومن بديع ما وقع، أن ذهبت تلك الفراشة وما تقوده من فراشات أخريات إلى الأرض الخضراء، حيث الربع الدافئ، والقلب الودود، والحضن النابض.
ذلك الربع وتلك الأرض هما الموجة المترددة والصوت الصَديّ لما تحمل فراشتنا من جمال الأخلاق الحميدة وكمال الصفات الحبيبة، من حب وود ورقة وجمال ولطف وروح خفيفة وظل ظريف وغيرها، ما يزيدها بهاء ورونقًا، ويؤهلها لأن تقود هذا الجمع الرقيق من فراشات حمراوات وصفراوات وبلقاوات.
تمشي في نظام صارم، كلٌّ يعرف مكانه، كلٌّ يعرف قدره، وكأنها قرص من عباد الشمس الأصفر الصغير يتوسطه قلب الزهرة، وتلتف حوله أوراق صفراء صغيرة، تخرج عن دائرة القرص لتصور دائرة بمفردها إضافة إلى الدوران الرئيس.
كأنها سرب للطائرات الحربية في قوته، وكالسلحفاة في سرعته، وكالفهد في هجمته، وكالتمساح في قبضته.
تغدو في فرح وسرور لزيارة تلك الأرض، ذاهبات إلى ذلك الربع، مشتاقات إلى ملاقاة سيدة الحب وشيخة العطف وأم الرحمة، مشتاقات إلى ملاقاة المعلم الأكبر والمربي الأجلّ.
تود لو تطوي الأرض وتمحو المسافة لترى ما حلا الكلام عنه، وتجمَّل الحديث به، وطال الحوار فيه، وتزين الوصف بصفاته، تحكي فراشتي عنه وتسمع الفراشات الصغيرات وتتوق شوقًا لرؤيته.
بعد رحلة ظريفة وحديث رائع ومنظر مبهج، إذ تشرح لها كل ما تقع عليه أنظارها من ورود وأزهار وحقول وأنهار، وأصدقاء الطبيعة الخلابة من أبقار وفيلة، وأُسْدٍ وخيول وطيور وقردة، ثم تعود فتخبرها مقتطفات عن مقصدها، هو اللطف في كماله، وهو الحنان في تمامه.
وصل الأبطال إلى مرادهم، حيث يسكن الشيخ المعلم على حافة الربع الدافئ، وكم كانت تشتاق الفراشات إلى رؤيته في حماس وبهجة، تريد أن تنهل من علمه وخبرته وتجاربه، وعندما دخلت عليه كانت المفاجأة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.