خاطرة طبول الحرب.. خواطر وجدانية

في يوم استراحتي من توابع معركة ما زالت مشتعلة حتى الآن، صادفتني المرآة في طريقي وأنا أسير والجهد والتعب يمزقان عقلي وقلبي ببطء وببرودة ثلج القطبين...

فنظرتُ إليها في شرود وسرحان غير مدركة لأيّ شيء أراه، فجأة تتلقى عيناي انعكاس شكلي البائس والشاحب للغاية الذي أعطاني شعورًا داخليًّا وهميًّا بأني تسلقت قمة إفرست دون توقف، أو حتى أن أغلق ستائر جفوني لثانية واحدة، حيث أرى غيوم عيوني رافضة أن تبدأ بالهطول حتى لا تصدر قلقًا لأحد، أو تظهر ضعفًا يجب بل لا بدَّ ألّا يكون موجودًا..

أشعر أن طعنات السكاكين والشفرات الحادّة ما زالت آثار جروحها في روحي تنزف ولا مسعف لإيقافها، بدأ الإبداع بالفتور، والقوى تبدلت بالانكسار، والسعادة اتخذت من الألم قصيدة لها، أشعر بالوحدة..

الكل ينتظر مني أن أكون الشخص المانح للسعادة والإيجابية، بالرّغم أن جراحي أصبحت مليئة بالطاقة السلبية تحتاج إلى تغيير دماء عروقي كاملة حتى تشفي من سقمها، فلا هي قادرة على شفاء نفسها أو شفاء غيرها، أرى نفسي محاربة لا تزال على أرض المعركة واقفة تتلقى الصدمات بصمت، وبعلامات تفاؤل متجمدة معركة ظلت لشهر لا تتوقف..

وكلّما قلنا هيّا للانتصار تلقينا الهزيمة بقنابل من نار، وبالرّغم من ذلك ومع كل هذه الآلام ما زلنا متمسكين بحبال الأمل المضيئة، فقطع فكر عقلي آلام نفسيتي المهشمة قليلاً، ثم أبحر في بلاغة كلمتي الألم والأمل، فرأيت أنهما كلمتان متشابهتان ما بينهما جناس جميل يريك أنهما متلازمتان؛ فالألم لا يحتمل لو لم يتوج بالأمل، والأمل لا وجود له بدون ألم، ثم عدت ثانية إلى ما في داخلي من ظلام دامس تلوّن بمعركة لا أعلم نتيجتها...

معركة أعددتُ لها شهورًا عديدة، لكن آلام التدريب لا تقارن بآلام المعارك الحقيقية، لكن أعتقد أن تلك المعركة لا بدَّ لها من نهاية، لكن نهاية ستكون قد استنزفت طاقتي فيها بالكامل بمجرّد أن تنتهي فسأنتهي معها...

فلن يكون طلبي وقتها من الجميع سوى البقاء على قيد الحياة في صحّة نفسية جيّدة وراحة دون ضغوط أو خوف أو آلام..

أعلم أنها ستنتهي لكن عسى أن تكون نتائج تلك الحرب جميلة، وفي النهاية رسالتي لكل شخص يحارب ويكافح من أجل حياة أفضل ومستقبل مشرق... اعلم دائمًا أن في جوف الكهف المخيف نور يشع في قلب الظلام، والليل الحالك تختبئ وراءه الأشعة المضيئة والدعوات الخالصة إلى الله بيقين وقلب صادق مستجابة لا محالة..

 

اقرأ أيضاً

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة