أنا طائر في جسد إنسان، أرى من حولي في داخل مرآة، ذهبتُ منها إلى عالم الأرض، رأيتُ فيها عجب العجاب، رأيتُ من كان للخير عصفورًا، ومن كان للشر صقورًا.
رأيت أناسًا يجمعهم من قال عليّ هذا وذاك، رأيت من يسكن برجًا، ورأيت من يسكن جحرًا، رأيت من البشر أناسًا، من يزرع ومن يحصد أشواكًا، فقلت لنفسي: "هل أنا في أرض الأحلام أم ضلّ طريقي إلى أرض من اللهب وغلو الماء!"، فرجعت إلى تلك المرآة قاصدًا عالمًا جديدًا، فذهبت إلى عالم الجان.
فرأيت من يمشي ويطير، فسألتُ جنيًّا:
- "أين الطريق أسلك منه أرض الأحلام؟"
فقال الجني وهو غاضب:
- "هذه أرض الجان"، حتى قيدني من يدي قاصدًا مالك الجان.
فقال:
- لماذا جئت إلى هنا أيها الإنسان أتعرف على أرض من تمشي؟
فقلت له:
- "أعرف يا مالك الجان، إني على أرض من يحكم عالم الجن والخفاء، عالم قد غاب عن الأعين وبيني وبينكم حجاب"، فنظر المالك إلى الحارس وكان الحكم طرد الإنسان.
فرجعتُ مرة أخرى إلى تلك المرآة حتى ذهبت منها إلى عالم الماء، رأيت فيها أنواعًا كثيرة من الأسماك، رأيت من الذهب ما أكثر ومن اللؤلؤ والمرجان، رأيت من يأكل لحمًا، ورأيت من يأكل عشبًا، فجلست وحيدًا وأنا أدرك بأنني لستُ في أرض الأحلام، حتى جاءت من فوقي عروس البحر ومعها الأسماك، فأعطتني كتابًا كان مرصعًا بالألماس.
أخذته منها، وذهبت عني دون كلام، حتى قرأت في مطلعه ثمانية من الأبيات:
فأسماء الأرض لكِ سطح
وأنتِ بينهما تكونين
فهل من سلم لكِ أصعد
أم بالصقور لكِ أطير؟
يا أرض الشمس متى الليل
يراكِ ولو طرفة عين؟
يا أرضًا للبشر تمنعين
فالجن لكِ حارس أمين
حتى انتهيت من قراءة الأبيات، وأغلقت صفحات الكتاب، فلم أجده بين يدي، حتى ذهبت مرة أخرى إلى تلك المرآة، ووقفت أمامها أسألها:
- "لقد عانيت من البحث عنها أيتها المرآة، فهل تحدثيني أنا التائه عن أرض يمدحها الشعراء؟ لماذا تتركيني أنا العاشق لأرض قرأت عنها في الكتب ولم أرها في المرآة؟"
حتى قالت المرآة كأنها عجوز تتحدث:
- "ابحث في ذاتك ستجدها أيها الإنسان، ما أجمل أن ترى في ذاتك جمال الأرض التي تريدها!"
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.