هناك على السرير، كنت جثة هامدة، جسد بلا روح، تائهة ضائعة في كوابيس لا تكاد تنتهي، من حولي أجهزة طبية وأدوات تملأ جسدي لإنعاش القلب وتوصيل الطعام.
اقرأ أيضًا: خاطرة «الحنين».. خواطر وجدانية
كمية الألم شديدة الخطورة، فاقدة الوعي والإحساس والشعور.
وفي يوم من الأيام استيقظت فجأة، ونزعت كل الأدوات والأجهزة التي كانت في جسدي، وقفت أمام المرآة. كنت في حالة ذهول، وسألت نفسي: من أنا؟ ما هذا المكان؟ أين أنا؟ ماذا حدث لي؟
أنا لا أتذكر شيئًا، إنني ضائعة وتائهة، إنني أبحث عن ذاتي، أبحث عن نفسي، نسيت الماضي والحاضر والمستقبل، نسيت المكان والزمان والوقت.
أسرعت إلى مكتبتي التي كانت في غرفتي، أبحث وأقرأ، أنثر أوراقي هنا وهناك، يجب أن أجد جوابًا، وأجد نفسي بين هذه الكتب والأوراق.
وأخيرًا أمسكت دفتر مذكراتي ويومياتي، وجلست أمام شرفتي، وعلى ذلك الكرسي المتحرك أقلب صفحاتها وأقرأ.
ذهلت مما كان سبب موتي البطيء، ومن كان سبب كمية الألم الذي حدث لي، من كان سبب تدمير حياتي وماضيِّ وحاضري ومستقبلي، علمت من الذي محا شخصيتي وقضى على أحلامي وأهدافي وطموحي، علمت من كان سببًا في قتل كل تلك المشاعر والأحاسيس والحب والحنان والعطف والعشق الأسطوري، علمت من كان سبب هدم مملكتي وعرشي، علمت من كان سببًا في القضاء على كل شيء جميل ومختلف في شخصيتي، وسرق حياتي وابتسامتي وبراءتي، وسرق ممتلكاتي ومملكتي وعرشي، وسرق أهلي وأصدقائي، وتركني جثة هامدة، وداس على مشاعري وغرس أنيابه في روحي وقلبي وكياني.
اقرأ أيضًا: خاطرة «حب بلا حدود».. خواطر وجدانية
كنت بريئة كبراءة الأطفال، يشع من وجهي نور الصباح وضوء القمر، جميلة مرحة عفوية صريحة وواضحة. أحببته وعشقته، وكنت أميرة وملكة، جمالي يكتب فيه الشعراء، واسمي يُتغنى به، أحاسيسي تترجم نفسها، وردة جورية وردية اللون، تفوح منها العطور، ابتسامتي تنسيه أحزانه، ضحكتي تعيد إليه الحياة، أحوم حوله وكأنني فراشة ملونة، وأجلب له الحظ، أضأت حياته وحوَّلت عالمه القذر إلى جنة خضراء، كلامي ينسيه أحزانه، كتبت فيه القصائد والأشعار، ودونت عشقي له، وختمته بإخلاصي ووفائي، نُحت اسمه في قلبي، صححت أخطاءه ومحوت ماضيه القاسي.
وها أنا ذا أدفع ثمن عطائي وإخلاصي؛ لكي يدون التاريخ قصتي وحروفي وكلماتي؛ لكي تكون قصة من قصص ضحايا ذلك الحيوان النرجسي.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.