صمت عميق يطل على نسمات صبيحتي الهادئة.
يفتش في حقيبتي عن قطرة ندى يضعها في قهوة الصباح، وعن قطعة حلوى يفتح بها أفواه الرواية.
أصوات الشارع ترن كأنها موسيقى الحياة، صرخات الأطفال تنافس زقزقة الطيور على الشرفات.
عمي صالح يستقبل زائريه بابتسامة عريضة كعادته، تراه تارة مهرولًا بين السيارات وكأنه يؤدي رقصة، أو مقبلًا قطعة نقدية في يده قبل وضعها في جيبه. سعادة عارمة على وجهه لا تدري ما سرها. لم يستطع الزمن النيل منها. إنه الرضا.
شعر رأسه الأبيض وتجاعيد وجهه السموح تزيده وقارًا وشموخًا. كل الحي يعرف عمي صالح، وكل فرد فيه لا يبدأ يومه إلا بعد السلام عليه وأخذ بركاته، موقنًا أن صلاح الدنيا باقٍ ما بقي الرجل الصالح، عمي صالح.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.