تملكتني الدهشة وتألمت وتحسرت! تملكتني الدهشة عندما رأيتُ دعوات الفيسبوك تطالب البقالين بيع الشوربة أو ما يسمونها المرقة والحساء، وتعالت النداءات ببيع الشوربة في أكياس قيمة الكيس خمسة أو عشرة جنيهات فقط، وذلك بسبب غول ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن المبالغ فيه.
وتألمتُ بسبب عجز طبقات كثيرة على الاقتراب من محلات بيع اللحوم والدواجن والسير بجوارها دون محاولة النظر إليها، وكأنها عدوة لدودة نكره رؤيتها!
فنسير في طريقنا والنظر إلى الأمام اجبار، ولا نحاول اختلاس النظر إليها، وهم معهم كل الحق، فعلى سبيل المثال رجل مسن على المعاش محمل بالأمراض المزمنة معاشه ثلاثة آلاف جنيه، مع بزوغ أول يوم في الشهر دفع ثمن بامبرز لطفلتين (500) جنيه، فاتورة الكهرباء (500) جنيه، المياه (200) جنيه، هذا في أول يوم فقط، بالإضافة إلى التليفون والإنترنت (250) جنيه على الأقل!
كما علمت أن هناك طبيبًا ثمن كشفه في المنصورة تعدى (1000) جنيه وهذا غير الأشعات والتحاليل، إضافة لتكاليف الغذاء والعلاج الغالي الثمن طوال الشهر، لذلك اندهشت لبعض النداءات التي تنادي ببيع الشوربة أو المرقة فقط بأسعار بسيطة جدًا، وعجبتني جدًا تلك الفكرة؛ فهي تُعدُّ تخفيفًا للفقراء من غول ارتفاع الأسعار، وأيضًا الشوربة أو الحساء له قدسية واحترام ومطلب لدى الجميع.
هذا النداء ذكرني برسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، حيث إنه يحث كل من يطبخ اللحوم على إكثار المرقة؛ كي يتعهد بها جيرانه ويعطيها لهم، فقد ورد هذا الحديث الشريف، حديث أبي ذر t قال: قال رسول الله ﷺ: يا أبا ذر، إذا طبختَ مرقةً فأكثِر ماءها أي: إذا طبخت لحمًا فأكثر ماءه، وتعاهد جيرانك[1]. رواه مسلم.
ليت كل الناس تفعل ذلك وتلبي هذا النداء الإنساني بإكثار المرقة عند طبخ اللحم وتوزيع بعض منها على الفقراء، وذلك ينشر المحبة ويدعم روابط المجتمع.
وأخيرًا ندعو الله جميعًا أن يرفع هذا الغلاء والوباء ويحمينا من كافة المحن والكروب وينجينا منها، كما نتمنى عودة مشروعات الأمن الغذائي التي كانت منتشرة من قبل، بالإضافة إلى مشروع جديد وهو الأمن الدوائي بصنع كافة الأدوية محليًّا لتوفيرها للجميع، حفظنا الله واياكم وحفظ الجميع.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.