الفضول يقتل بك شغف الحياة، وراحة النفس، وسكينة الروح، الفضول لا يعود عليك بالخير ولا على الآخرين، الفضول كما الماء الراكد لا يصلح للوضوء..
الشخص صاحب الفضول العالي لا يستطيع المضي قدماً نحو النجاح؛ لأنه ببساطة يعيش داخل حياة الآخرين، ماذا يأكلون؟ وكيف يعيشون؟ ومن أين ينفقون؟ وما حجم ثروتهم؟ ومن أين أتوا بها؟
فإن كنت شخصاً فضولياً فتعلم أن تتخلى عن تلك الصفة اللعينة، التي تسرق منك حياتك، وتبعد الناس عنك وتُحرجهم وقد تجرح مشاعرهم.
وإن كان الشخص الفضولي شخص يحيا بجوارك كصديق أو أخ أو زوجة وأبناء فلا تغذِ داخلهم الفضول بالإجابة على الأسئلة كلها، واستدعاء الفضول بشكل أكبر.
وإن كنت الشخص الذي يستدعى فضول الناس، بكثرة الكلام عن حياتك، وكثرة عرضك واستعراضك لما لديك من نعم فتذكر أن هناك مريضاً وسقيماً ومحتاجاً ومهموماً فلا تثقل على الناس، وتذكر قول ابن القيم حين قال: (اخفِ عن ذهابك وذهابك ومذهبك).
ذهابك أي حجم ثروتك؛ لأن هناك حسود وحقود ومحتاج، وذهابك؛ أي مكان تذهب إليه كي تتنزه أو تستمتع أو ستعمل به لوجود الحاقد والحاسد ومن لا يستطيع فعل ما تفعله أنت، ومن يفعل ما بمقدوره ليمنعك من ذلك بالتثبيط والإحباط لأنه لم يمكن أن يصبح مثلك فيريد أن يجعلك مثله.
ومذهبك أي الفريق الذي تحب وتشجع، والفئة التي تنتمي إليه، والطائفة التي تتبعها، كي لا تدخل نفسك في صراعات ونزعات أنت في غنى عنها.
بفعلك لتلك الأمور لن تعطي الناس فرصة للفضول والسؤال عن حياتك والتدخل بها، ولن تقطع حبال الود الموصولة برفضك الإجابة عن سؤال لا يعني الناس، ولن تدخل السوء على قلبك بالتفكير بكيفية الرد على تلك الأسئلة الفضولية.
الفضول ليس فقط صفة لعينة، وإنما لا تعود بالنفع.
سل نفسك ماذا ستستفيد عندما تعرف أخبار الناس؟ وماذا سيحدث لو لم تعلم عن حياتهم؟ وماذا ستفعل بعد معرفة أحوالهم؟ هل يعود كل ذلك عليك وعليهم بالخير أم بالشر؟
ستجد حينها أن الفضول ما كان إلا صفة خبيثة يجب التخلي عنها قبل أن تهلك، وتدمر محبة الناس لك، تخلَ عن الفضول بالبحث عن ذاتك، ومعرفة قدراتك، وتنمية موهبتك.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.