خاطرة «شبيهة حياتك أم شريكة حياتك؟».. خواطر اجتماعية

وكم في حياة البشر من المُضحكات المُبكيات، وتضحك ملء شدقيك من رجل يبحث في قسم النساء عن شبه له، فترى أحدهم يهيم في من تشبهه أو تشبه بعض صفاته، فهذا يقول شعرها ناعم كما أنا، والآخر يُردِّد "أبوها اسمه أحمد كما أبي"، وقد توقف كثيرًا عند نوع الحذاء أو أتفه من ذلك بكثير.

ولو كان الأمر مجرد مقارنات لكان جيدًا، لكنه يبني عليه كُلَّ أو معظم أولئك المساكين نتيجة خاطئة لمقدمة أفسد من الفساد الإداري، والنتيجة هي: إنها تشهبني إذن فهي تُناسبني.

لا يا ولدي -والحديث للجنسين- لا يا ابنتي ليس الموضوع مشابهات؛ كمحاسب ومحاسبة مثلًا، أو طبيب وطبيبة ومهندس ومهندسة أبدًا!

ليس الأمر كذلك، قد يكون جزءًا من التفاهم والألفة بسبب بعض المتشابهات الخلقية أو السلوكية مثلًا: هو يصلي مثلي أو يحب الكشري أو اللون المفضل.. فقد تُساعد هذه التفاصيل البسيطة في صناعة جو التقارب الذي هو البيئة الطبيعية للتفاهم، ولكن لا يمكن أن يستمر المسلسل الضاحك الباكي بين الطرفين لتعداد المتشابهات ونسيان الاختلافات.

أنتَ أو أنتِ لا تبحثا عن شبيهٍ لكما، حتى وإن كان واحدًا من الأربعين شبيهًا، بل ابحثا عن النصف الثاني لكما؛ أي بمعنى آخر نحن نبحث عن التكامل وليس عن التماثل.

كم من طبيب وطبيبة لم تدم عشرتهما شهورًا، وكم من مهندس بحث عن طباخة مثقفة ترتاح بالبيت لتربي أبناءه وهو يصعد سلالم العمارات، وليس عن مهندسة تقف بجواره على السقالات!

إن مربط الفرس هو الشبه الروحي. نعم، نبحث عن شريك للحياة يكون هو شبيه الروح.

أعزائي العقلاء، إن شبه الروح وحده، نعم وحده يخدم العلاقة ويصنع التفاهم والتآلف، وليس شبيه الاسم والرسم.

أيُّها العقلاء أعيروني سمعكم لثوانٍ: ابحثوا عمن يكمل نقصكم، وليس من يزيد نسخة منكم يظلان متضادان أو متوازيان لا يندمجان مدى الحياة، وقد يكون للتضاد والاختلافات بين الجنسين مقالًا آخر.

دُمتم بخير.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

لآ تعليق لقد أصبت الهدف
👍🌹
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة