خاطرة "سياسة القطيع".. خواطر أدبية

نشاهد اليوم كثيرًا من قنوات التلفاز التي تعرض أشياء لا تمت للواقع بصلة، أمتار كثيرة تُباع في مدينة الأحلام وسعر المتر 200 ألف جنيه فقط!

هي أسرع في الشراء، واشترِ مرتبة لا تعيش أكثر من خمس دقائق، وسوف تأخذ مخدة هدية.
والغريب في الأمر هي الإعلانات الإباحية التي تتحدث عن سر الحبة الزرقاء الجبارة، التي سوف تشعر عند تعاطيها بأنك لا يمكن أن تُقهر أبدًا وسوف تدخل في علاقة ساعتين بفضل هذا الاختراع العبقري.

مستوى الأخلاق ينحدر، وسقف ما كان مسموحًا به يرتفع، في طفولتي كانت كلمة "نيلة" جرمًا يحاسِب عليه الآباء، وعندما ذكرتها ذات مرة اتهموني بأنني ولد رقيع وقليل الأدب.

أما الشباب الذين أصبحوا يسبون دينهم علنًا فأصبح ذلك جزءًا من "الروشنة"، وهذا بالطبع نوع من التزايد الهستيري غير المطلوب أبدًا.

نعيش في زمن لا أثر للإنسان في غيابه يبقى، ولا مكان لمفردة وحروف الوفاء في الأعماق يبقى، نعيش في زمن ضعفت فيه الرؤية، وفُقِدت فيه البصيرة، وضاع فيه الفهم وغابت الحكمة عن رؤوس الرجال.

الفيس بوك أيضًا لعنة هذا العصر، يمكنك كتابة أي شيءٍ أو سب أحدهم علنًا من غير رقيب، إذا قرأت حوارًا سياسيًّا أو دينيًّا أو حتى مجرد اختلاف رأي فسوف تجد كمية شتائم وابتذال لا يمكن وصفها.

وهكذا يظن المريدون أن هذه موضة شبابية ومن سمات "الروشنة" أن تظهر أنك ولد بذيء و"صايع" لا يتورع عن شيء.

وفي واحد من مشاهد الفنان حماده هلال في فيلم لا أتذكر اسمه، ذهب إلى الصعيد ليتزوج فتاة من هناك، وفي يوم الزفاف كانت عائلة العروس تقف تحت شرفة المنزل وتنادي "عاوزين نشوف الأحمر". وهذا ناتج عن فض غشاء البكارة، وهذا خير دليل على أن البنت لم تفقد عذريتها.

ووسط هذه التطورات الهائلة أعلنت إحدى الشركات عن غشاء بكارة صيني، فاستعيدي عذريتك دون عملية جراحية ودون  آلام وخلال دقائق، وهذا ببساطة دعوة لأن تخدع الفتاة عريسها الأبله.

وهذا دليل على أن الناس لا يعرفون أن سلامة  الغشاء ليست دليلًا على الانحراف، وأنه توجد أغشية لا تتمزق وأخرى لا تنزف مع أن الفتاة لم يمسسها بشر.

طريقة التفكير هذه بعَدِّ الفتاة علبة صلصة، لو وجدت الغطاء غير محكم الغلق فلتعدها إلى البائع!

اقرأ أيضًا

-خاطرة "أريد اكتشاف نفسي".. خواطر إنسانية

-خاطرة "الحب مثل المطر".. خواطر حب

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة