خاطرة "سنة أولى وزلزال 1992".. خواطر أدبية

عام 1992 قرر والداي أن ألتحق بالمدرسة لبلوغي عامي السادس، وقد اشترت أمي الحقيبة المدرسية (الشنطة) وكانت صغيرة وجميلة وعليها رسومات لشخصيات الرسوم المتحركة والأقلام والألوان والممحاة ذات الرائحة الجميلة التي تجذب الطالب لأن يأكل منها، وباقي أدوات الدراسة.

ولا أنسى الزي الرسمي للمدرسة (المريلة) ذلك الزي الذي لم أرضَ عنه إلى الآن ولكن ارتديت الزي عنوة وإلا سيكون العقاب مصيريًّا.

وكان لون الزي المدرسي بنيًّا فاتحًا أشبه بفساتين الفتيات وليس كالقميص والبنطال، بل كان قطعة واحدة ومن أسفل أشبه بالتنورة، لكن كان هذا أول يوم دراسي ويجب أن ألتزم بالتنورة، أقصد الزي المدرسي.

وصباحًا جاءت إلينا جارتنا (نجلاء) وكانت في الصف الخامس الابتدائي، تلك الفتاة السمراء الجميلة التي قررت أن تصحبنا معها أنا وأخي إلى المدرسة لعدم درايتنا بالطريق، وكانت المدرسة تبعد عنا مسافة كيلومترين.

ودخلنا المدرسة وصعدنا إلى الفصول العليا، وكانت تطمئنني وتطرد خوفي، وأجلستني على منضدة بجوار الشباك.

وانتهى اليوم سريعًا ورجعنا إلى البيت وقد انتصرنا وكسرنا هيبة هذا اليوم الصعب.

وأتممنا شهرًا بالمدرسة. وأتذكر ذلك الزلزال العظيم الذي ضرب مصر وبالأخص القاهرة والوجه البحري، فقد كنت منبطحًا على الأرض أستذكر دروسي وأنهي واجباتي، وقد انتهى أخي من كتابة واجباته ولم أنتهِ أنا، وتعمد إثارة غضبي ضاحكًا بأنه انتهى من الواجبات وسيذهب للعب بحرية.

وبينما كنا كذلك تدحرجت فجأة على شقي الأيسر، ولا أعلم ماذا حدث، وقلت في نفسي إن ذلك من أثر التعب من كثرة الواجبات المدرسية، لكن سمعت صراخًا بالخارج، وخرج الناس إلى الشوارع مرددين كلمة (زلزال زلزل.. اخرج من هنا) لكن مرَّ اليوم بلا خسائر أو أي إصابات.

واعتقدت حينها أن هذا الزلزال قد يكون لعدم رضائي عن كثرة الواجبات المدرسية وعن (المريلة) الزي المدرسي الذي يشبه التنورة.

والآن أكملت خمسة وثلاثين عامًا من عمري، وما زلت أتذكر تلك الأشياء الجميلة، وكثير من الناس لا يستطيعون أن ينسوا مثل تلك الذكريات والشخصيات الجميلة التي ساعدتك أو قضت يومًا ما على خوفك الدفين من العالم الجديد.

رحمكِ الله (نجلاء) تلك الفتاة الطيبة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة