أمانينا ضاعت بين الزحام فتحطمت وتكسرت وتبعثرت..
نعيش اليوم في مجتمع مريض، وتحيط بنا شخصيات سامة تمتص طاقتنا وتكتم أنفاسنا وتطعن قلوبنا وتحتل أجسامنا وعقولنا، ثم إنها تشوش فكرنا وتفكيرنا..
هذه الشخصيات تغزو أرواحنا وتسكن بها، تسيطر وتتحكم وتستعمر القلوب الهشة والأرواح الفارغة. إنهم جثث تمشي على الأرض لا هدف لها ولا معنى لوجودهم، ويستخدمون أسلوب التلاعب..
النرجسي له أقنعة عدة يتلاعب بالآخرين، يقتل بدم بارد، ينشر السموم فينا، يشككنا بأنفسنا ويتلاعب بنا كأننا ملكًا من أملاكه، أو مجرد أشياء هشة من الداخل.
هو نكرة لا وجود له لأنه مزيف، قتل ذاته الحقيقية من الطفولة لكي يستبدلها بذات مزيفة وشخصية غير شخصيته، إنه مريض ومضطرب ولا يوجد له علاج.
من الصعب العيش مع النرجسي، لم يكن هذا الاضطراب النفسي والعقلي معروفًا في زمننا، ولكن -بفضل الله وفضل تطور العلم والعلماء العظماء- اكتشف مرض العصر وهو النرجسية التي تصيب الذكور والإناث؛ وذلك بسبب مشكلات في طفولة الأسرة المريضة المشتتة وعديمة الفائدة التي تربي وتنشئ أطفالًا غير أسوياء، وكل هذا بسبب الأفكار والعادات والتقاليد الاجتماعية الفاسدة التي أنشأت لنا جيلًا مريضًا وسامًّا لكي ينشر الفساد والشرور في المجتمع والأسرة.
ويصاب كل ضحايا النرجسي بالأمراض النفسية والجسدية والعقلية، وتتشتت الأسر، وتكثر الصراعات، ويتيتم الأطفال، وتفقد الأمان والاستقرار والحياة السليمة والصحية.
مع النرجسي يصبح الموت بطيئًا والحياة بائسة وكلها آلام وجروح وحروب لا تنتهي.
رحلة طويلة لا تنتهي يرتدي فيها النرجسي أقنعة كثيرة للتلاعب بكل الضحايا، النرجسي شيطان منافق وغدار وخائن ومتعدد العلاقات، لا دين له ولا مبدأ ولا قانون.
يصنع لنفسه قانونه الخاص، ميت القلب والعواطف والإحساس، دموعه دموع تماسيح، مشاعره مزيفة، يصفُ نفسه بالكمال والعظمة، يُعد نفسه أذكى خلق الله، يتغذى ويعيش على ضعف ضحيته، يقلب الطاولة على الضحايا ويستفزهم، ويُخرِج أسوأ ما فيهم، ويتهمهم بأن المشكلة في عقليتهم.
يُوصلهم إلى حافة الهاوية وإلى الجنون والاكتئاب، يُفقدهم الثقة في أنفسهم، يختار ضحاياه بعناية، وهم الأذكياء والحساسين والطيبين والقلوب الصافية والنقية والصادقة والواضحة كأنها كتاب مفتوح.
وهكذا يرتدي قناعه المناسب للضحية؛ كي يرمي شباكه ويصطاده كأنه قطعة لحمة، أو شيء لا قيمة له لكي يبث سمومه ومرضه وانتقامه، لأن النرجسي يرى نفسه ضحية والدنيا والعالم كله ضده.
لن يرحم أحدًا ولن يَسلم أي شخص وقع سجينًا عنده، علينا التوعية وتثقيف أنفسنا؛ كي نكون مسلحين بسلاح الوعي والإدراك والفهم، كي لا نقع فريسة، وكي نمحو هذه الشخصية من كل العالم وتعرف حقيقتهم، وأن نجتث هذا المرض من العالم والمجتمعات، وننقذ ما يمكن إنقاذه؛ لكي نستطيع أن نقرض هذا الشخصيات إلى الأبد، لكي نعيش بسلام وأمان واستقرار، ونعلن انتصارنا على هذه الشخصية السامة ونعيش بسلام.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.