خاطرة "سلم أمرك لله".. خواطر تحفيزية

في المرَّة الأولى التي يقع فيها شيء عكس توقعاتنا نهلك أرواحنا من شدة الحزن، نحن لا نهلكها لأننا نريد ذلك، بل لأنّ منذ ولادتنا كان كلّ شيء يحدث وفقاً لرغبتنا واحتياجاتنا.

تهيئ الأمهات منذ لحظة وجودنا في هذه الحياة أنفسهن وأجسادهن لإرضائنا وتعرضها للموت ويصارع الآباء لتوفير كل ما نريده، يتغير نظام بيت وعائلة بأكملها بطريقة توفر لنا الراحة والرضى بمجرد الإعلان عن قدومنا إلى هذه الحياة، كل شيء يجب أن يحدث بطريقة لا تسبب لنا أي نوع من الإزعاج، لذلك حين نتعرض للإزعاج أوّل مرة تصيبنا صدمة كبيرة وخيبة، وحين يحدث شيء لا يتوافق مع رغبتنا نحزن بشدة.

لقد كنا أطفالا فقط، لذلك كنا نحزن كثيراً ونبدي ردات فعل مبالغ فيها ونعطي الأمور أكثر مما تستحق.

سنبدأ في الاستيعاب بأن ليس كل شيء وربما لا شيء سيحدث وفق رغبتنا، حين يبدأ ذلك النظام الذي وُضع على أساسنا في الاختلال، لن يمشي الجميع على أطراف أصابعه بعد الآن لمجرد أنّك ترغب في النّوم في وقت ما من النهار، إنّه مثال بسيط قد يبدو تافهاً لكن الحياة ستعاملنا بعد الآن بهذه الطريقة، لن يبني أحد نظاماً لنفسه يحسب فيه حساباً لك ولأي مدى ستشعر بالأهمية والأمان والراحة داخل هذا النظام.

سيفعل ذلك آباؤنا فقط، وللأسف لا يحظى الجميع بهذا أيضاً

لكن لن يفعل أحد غيرهم ذلك، ولن تكون منطقياً إن انتظرت شيئاً كهذا من غيرهم...

إنه مثال واحد بين آلاف الأمثلة، هذه الطريقة التي سيعاملك بها البشر، وسيعاملك كل شيء في هذه الحياة بالطريقة نفسها، ستصدمك الحياة بكثير مما كنت لا تتوقعه أبداً، ستكون هشاً جداً في البداية، وسيختل توازنك كثيراً، وقد تنهار حين يقع ما لم تحسب لوقوعه .

لكن بعدها سيبدو كل شيء وارداً في هذه الحياة فلا يهتز نظامك أبداً، حتى وإن اهتزت بعض الأشياء داخلك.

ولهذا السبب يُحدث الله في حياتنا ما لا نرغب فيه ونتوقعه، ليخلصنا من هشاشة الطفولة، إنه يتكفل ببناء نفسياتنا ويجعلها متوازنة فيعرضها لحوادث يتباين تأثيرها ويتدرج ليُكسبنا حصانة نفسية تحمي أرواحنا من الموت، إنه منهج الله في التربية والبناء النفسي لعباده.

لا تعترض وسلِّم أمرك دائماً لله.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة