خاطرة "سعادة الصغار".. خواطر وجدانية

في زمن مبكر وبعد الطفولة، كنتُ غلامًا لا أفكرُ بشيء، ولا يذهب عقلي بتذكر شيء، ولا تأتي لي الأحزان ولا الهموم، كنتُ منشرح الصدر، هادئ البال، قرير العين، مطمئن القلب.. 

ما أحسن تلك الأيام وما أجملها! أيام الطفولة أيام لا يعرفها إلا من تذكرها وتفكر بها، كان جل أوقاتي ألعب بالتراب والأحجار وصناعات السيوف من  الأشجار، وألعب مع الأصدقاء والزملاء والأقارب والجيران..

وكان إذا جاء المطر نذهب إلى أماكن المياه والبرك والحواجز والسدود، فنسبح فيها ونتعارك ونتصادم  بين الماء ونضحك ونتمازح، ولا نفكر إلا كيف نلهو ونلعب ونتسلى ونذهب إلى الجبال والمرتفعات والهضاب والسهول لكي نتنفس من الأجواء الجميلة، وننظر إلى الخضرة وجمال الأشجار والعصافير المتلونة المتنوعة والمتعددة الأحجام، ونلعب بالطين فنبني البيوت الصغيرة، ونصنع أصناماً على شبه أطفال، ونسميهم هذا شيخ القبيلة، وهؤلاء أتباعه، وهؤلاء الرعية، ونقيم عرساً بين تلك اللعب نسمي منها رجالاً والأخرى نساء.. وهكذا كنا نقضي الفراغ والوقت في العب  ونحن في قمة السعادة والراحة.

أيام الطفولة كنا نذهب إلى المدرسة ونحن في الصفوف الأولى ولا نفكر إلا بمصروف المدرسة فقط لا غير ونلعب وقت الراحة، وبعد الخروج كنا نذهب إلى أشجار السدر وهي ما يسمى في بعض البلدان العلب، وهي تحمل ثمرة  الدوم، وفي بعض البلدان البعار وطعمها لذيذ وجميل، فنتسابق إلى التسلق والصعود إلى أعلى الشجر فنجني هذه الثمرة، ومن يكون عنده الأكثر فهو يكون الأمير علينا وما علينا إلا السمع والطاعة له. 

أيام الطفولة كانت سعادتنا جملية نشعر بها كلنا إذا جاء الليل عدنا إلى المنازل، فننام وفي الصباح يرسل الأمير إحدانا ليذهب يأتي بالمتخلفين عن الجماعة والعصبة..

ونبني لنا أماكن من أحجار ونسميها سجناً لمن تنكر وتخلف عن الزملاء، وبعد نصف ساعة يعلن قرار بالخروج، ونذهب بعدها إلى الأماكن التي كنا نلعب فيها، وكنا نقتسم فريقين  فريق ما يسمى العدو والفريق الثاني ما يسمى صاحب الحق، ويكون بيننا صراع وعراك، وبعد نقوم بإشعال النار ونصنع الشاي ونكلف أحداً منا يذهب إلى منزله يأتي بقليل من السكر والشاي ونقضي هكذا الأوقات ونحن سعداء.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة