ما أجمل لعب الأطفال وسعادتهم وحياتهم، وشعور بعضهم ببعض، ومشاعرهم الجميلة.
ومن اللعب الذي كنا دائمًا نصنعه بل ونحبه أن نضع على رأس واحد منا منديلًا أسود من البلاستيك؛ حتى لا يرى شيئًا، ونجعله يتابعنا، فتارة يقع في حفرة، وتارة يصطدم بحجر، وتارة يقع في الشوك، وتارة ننصب له كمينًا فيقع فيه؛ فنضحك عليه.
كانت حياتنا جميلة تملؤها السعادة والراحة والضحك. وأحيانًا نذهب إلى أماكن الطلح، فنتسابق لأخذ الصمغ وهو شيء يخرج من ساق هذه الشجرة، وكما يقول أهل الأعشاب إن فيه فوائد صحية للبدن ولا سيما لمن يعاني من الحكة، فنسحق له الصمغ، وكذلك ينظم السكر، ومفيد لمن يعاني التهابات الفم والمفاصل، ومفيد وصحي للقولون.
ومن اللعب الذي كنا نمارسه في حياتنا وكنا نعشقه دائمًا اللعب بكرة القدم، ونجعل لنا حكمًا يحكم بين اللاعبين، وكارتًا أصفر وكارتًا أحمر لمن يرتكب خطأ.
ومن اللُّعب الجميلة التي كنا نحبها المتابعة داخل حلقة، ومن يمسك به فإنه يخرج من اللعب.
ومن اللُّعب التي كنا نفرح بها اللعب بالكوفية الخضراء، ونردد: الكوفية الخضراء ما فيها؟ فيها زبيب أخضر هاتوها. ونجلس حلقة ونغمض العيون وواحد منا يقوم ليأخذ الكوفية ويدور ويقول: الكوفية الخضراء ما فيها؟ فيها زبيب أخضر هاتوها.
ويضعها وراء واحد منا، فإن انتبه قام وأخذها وفعل مثل ما يفعل الأول حتى ينتهي آخر واحد منا في الحلقة، وبعدها نقوم ونذهب.
إن لعب الصغار ليس موجودًا عند الكبار، وسعادة الصغار وراحة قلوبهم ليست موجوده عند الكبار، لكن الكبار يعيشون وهم يعانون من الهموم والأحزان والآلام، هم المال، وهم الرزق، وهم الزوجة، وهم الأولاد، وهم المعيشة الصعبة، والمعيشة المتعبة.
فرح الصغار ليس كفرح الكبار، فالصغير إذا فرح بشيء أو وجد لعبة أو اشتراها له أحد أو حصَّل مالًا من والده أو من قريبه أو من أصدقاء والده طار النوم من عينه وذهب منه وبقي ساهرًا ليله كله حتى الصباح وهو سعيد مسرور، يفكر كيف يلقى زملاءه وأصدقاءه فيتسلى معهم ويريهم ما حصل عليه.
ما أحلى سعادة الصغار وما أجمل حياتهم المليئة بالراحة النفسية والاجتماعية.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.