خاطرة "سجن من دون سجان".. خواطر وجدانية

حُبسنا في المنزل بحجة الحماية والعزل. وقالوا للشارع لا تقرب، والزم بيتك والمكتب. يجوز لك الخروج لشراء بعض المنتوج من الطعام والشراب، وعد سريعًا يا حباب. وخلفك أغلق الباب.

ويجوز فتح الشُّباك، والوقفة خلف الشِباك. خذ شهيقًا وزفير، واخلد لنومك بكير، فحسدنا الطير والحمير، والسناجب والصراصير، على الحرية والتنقل بعفوية، غداة وعشية.

قالوا في الشارع خطر الإصابة، كورونا في الصدر التهابًا، يفتح للموت لك بابًا؛ فأُصبنا بداء الكآبة، وحزنًا وغمًا مصابًا.

قرأنا كثيرًا في الكتاب، وأفرطنا في الطعام والشراب، والحديث والخطاب، والنوم لوقت الغياب.

وللآخرين نمٌّ واغتياب، ولومٌ وعتاب؛ فزاد حالنا سوء، والبطن انتفخ ونتوء، والمؤخرة كجرن مملوء، والنفس بالهم تسوء.

مرت الأيام والشهور، فخلناها سنين ودهور، ننتظر وقت الإفراج.

أفردًا وأفواج، تهيم في الشارع أمواج، فحان وقت الخلاص، وسُمح بركوب الباص، والاختلاط بالناس والأنام على طول الأيام ولكن ليس من الأمام. بالحيطة حذار، وأبقِ اثنين من الأمتار. بينك وبين الآخرين؛ أسامة أو علاء الدين. فلا مصافحة ولا عناق، وإن شعرت باشتياق. ولا قبل ولا تبويس، ولا قرب أو تلميس؛ فهذا من عمل إبليس، يوسوس لك تسويس، ويريد لك الداء، لأهلك والأصدقاء.

أُمرنا بلبس كمامة، تخفي حزنًا أو ابتسامة. فلا ترى غير العيون، تبث سهامًا وشجون، وحزنًا في القلب مدفون. على ما آلت إليه الحال، فلا وصل ولا وصال، ولا قرب ولا منال، ولا جدل في هذا ولا جدال. ومن نفخت شفتاها، وأخفت منخرها وفاها، صرفت من الأموال كثيرًا؛ فذهبت هباءً منثورًا كحطب في نار مسعورة.

وإن أردت السفر بالطيارة، للسياحة أو الزيارة، فأنصحك بالتأني، والتروي والتغني. على أيام مضت، وأزمانٍ خلت. بسفر يسير، سلس وليس عسير. فليس لك سوى البعير، على ظهورها تركب، حمار أو دب، بغل أجرب أو جمل أحدب، يوصلك بأمان وإن طال بك الزمان.

وإن اشتهيت بعض الكباب، فما عليك سوى الذهاب لضفة أقرب نهر، شواء عند العصر. فلا المطاعم مفتوحة، ولا مناقيش أو صفيحة، في الشام أو حلب أو أريحا.

وهذا حالنا ما كان في زمن الكوفيد الرنان، والكورونا من ووهان. ملئت الدنيا والكون أحزان، وأغنت من الناس اثنان؛ مارك صاحب الفيس. وأمازون جيف بيزوس.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة