أحب نفسي..
وأسامح نفسي..
على كل ما مضى..
لأن الماضي..
غير موجود..
لأن الماضي لا يعني لي شيئًا.
لأن الماضي انتهى..
سامحتُ نفسي في هذه اللحظة، وفي كل لحظة.
تصالحت مع نفسي.
وأحب نفسي من دون شروط..
أحب نفسي لأنها أنا.
أحبها؛ لأنها هبة من الله.
ولأنني صالحت نفسي.
أحب نفسي وأسامحها.
أحبني وأسامحني
لأنني صالحت نفسي
توقعوا مني ما شئتم
انتقدوني كيفما شئتم
لوموني قدر ما شئتم
فأنا قد تصالحت مع نفسي.
وأنا لن أعذب بعد اليوم نفسي من أجل أحد.
لأنني عفوت عن نفسي من كل الخطايا.
من دون شرط، سامحت نفسي .
فأنا قد تصالحت مع نفسي
وأنا قد تصالحت مع نفسي
وأنا قد تصالحت مع نفسي
أختار أن أسامحني على كل الأذى الذي سببته لنفسي وغيري من دون شرط.
أختار أن أصفح عني وأمحو كل أخطائي من دون شرط.
سامحتها.. سامحت نفسي؛ لأنني في الماضي لم أكن أعرف، وكنت أتصرف على قدر ما كنت أعرف، وعلى قدر ما كنت أفهم.
سامحتها لأنني كنت أتصرف على حسب عرفي وما تعرضت له في محيطي، ولأن الأذى كان دائمًا يحاول أن يشوه فطرتي، وحاول الغدر تكرار أن يلطخ صفو صفاتي، وثبط الفقر تفكيري..
سامحت نفسي؛ لأنني لم أكن أعرف..
سامحتها نفسي؛ لأنني لم أكن أفهم.
سامحت نفسي؛ لأن كسلي كان في الحقيقة اكتئابًا، لكنني لم أكن أعرف ذلك.
سامحت نفسي لأن قلة تركيزي كان مجرد قلق، ولم أعرف كيف أتعامل معه.
سامحت نفسي لأن تشتتي كان حربًا داخلية، ولم أعرف بوجودها في الأصل.
سامحت نفسي لأن عجزي كان مقاومتي للتكيُّف مع بيئة تختلف عني.
سامحت نفسي لأن فشلي لم يكن فشلًا، ولم أكن يومًا ما فاشلًا، بل كنت فقط أركض في الاتجاه الخاطئ.
سامحت نفسي لأنني أذيتها دون علمي..
لأن تشبتي بغيري لم يكن ضعفًا ولا سذاجة مني، بل حبًّا في قلبي.
لم أشأ الاحتفاظ به لنفسي؛ لأنني إنسان محب وكريم.
لم أخطئ بحبي، بل أسأت اختياري..
لا ألوم نفسي على اختياراتي؛ لأنني لم أملك في الأصل كثيرًا منها..
لذلك فإني عفوت عني وسامحت نفسي.
أحب نفسي وأفتخر بذاتي وكياني..
أنا إنسان محب..
أنا إنسان طاهر..
أنا إنسان شريف..
أنا إنسان عانيت كثيرًا من الألم..
رغم كل صدمة ورغم كل خيبة ورغم كل خيانة، حاربت بكل قوتي..
حاربت من أجل فطرتي وحبي وطهارتي وشرفي وصفوتي وكرمي ونقاء سريرتي..
وحربي كانت سجالا بيني وبين عالمي، فيومًا أنال منه ويومًا ينال مني في غفلتي، لكنني حاربت من دون هوادة ذودًا.. عن كياني بطيبتي..
وظل أصلي سليمًا تحت خوذتي، ومن تحت الرفات بزغت وبانت زهرة بذرتي.
لذلك سامحت نفسي وأحبها وأفتخر بنفسي، وأقف إلى جنبي وإن تخلى الجميع عني، وإن خانوا كلهم عهدي..
سأبقى وفيًّا أنا إلى نفسي، وأعفو عني وأسامحني وأحب نفسي؛ لأنني تصالحت مع نفسي ولأنني أستحق الحب والتسامح ولأن خطأي ليس من العار، ولأنني إنسان وكل الناس مثلي، ولا أحد منهم أحسن مني؛ فكلكم تخطئون وكلكم مثلي، وأنا منكم وأنتم كذلك مني وأنا عن شخصي فإني تصالحت مع نفسي.
أحب نفسي وأسامحها؛ لأن الله يحبني ويسامحني
الله يحبني؛ لأنه منحني هبة الحياة والفرصة إلى الجنة.
الله يسامحني في كل مرة ويعطيني دائمًا فرصة ثانية..
هو الذي خلقني، وبث في كل طيبتي وصفاتي، وكرَّمني على المخلوقات وحملني في البر والبحر، ونفث فيَّ من روحه الشريفة؛ لأنه يحبني..
هو الذي يرعاني ويقف إلى جانبي؛ حتى وإن تخليت أنا عن نفسي..
ولهذا فإني أحبني وصالحت نفسي مع نفسي.
هو الواعد الذي لا يخلف..
وهو الحي الذي لا يموت..
وهو المنتبه إلى حالي دون أن يسهو..
وهو الغافر المتسامح..
وهو الغفور الرحيم..
وهو الذي لا يسأم مني ومن هفوتي وزلتي..
وهو خالقي عليم بحالتي وكاتب قصتي..
سميع الدعاء، عليم بمحنتي ويصغي إليَّ في حين شكوتي، ويفهم مني مرادي بهمستي، وهو الأنيس لذاتي في عزلتي..
ولأنه يحبني ويسامحني، فإني أسامح نفسي بذات الرحمة، وأحبها كما أحبني خالقي وأحبني وأحب نفسي وبسمتي، ولذلك تصالحت مع نفسي.
فإن أحبني خالقي، فمن يجرؤ على نبذ نفسي؟
هو الحقيقة التي لا يشوبها كذب..
هو الحب الذي لا يشوبه كره..
هو الخالق البارئ الراعي لشؤون عباده..
هو خالق كل شيء، هو الذي ليس كمثله شيء، هو العظيم الذي لا يعلو عليه أحد.
هو السلطان الذي لا يدركه جيش ولا يشرك في حكمه أي أحد.
هو القوة الذي لا يقدر عليها أي أحد.
هو الله يحبني ويسامحني..
فأنا من دون شك أستحق الحب وأستحق التسامح، لذلك قررت أن أحب نفسي وأن أسامح نفسي، ولذلك سامحت نفسي..
هو الذي يحبني ويسامحني
هو الذي يحب التوابين ويحب المتطهرين
هو الذي يحب التوابين
هو الذي يحب التوابين
هو الذي يحب المخطئين الذين تابوا
هو الذي يحب المخطئين الذين يخطؤون باستمرار ويتوبون بعد ذلك فيصفح عنهم، لذلك قررت أن أحب نفسي وأسامح نفسي وأحتويها وأتقبلها بكل محاسنها وأخطائها؛ لأن الخطأ الذي عايرت به نفسي في الماضي وعيرني به الناس وحقروني بسببه هو في الحقيقة سبيل لحب ربي لي وحبي لنفسي حينما أتوب عنه.
لذلك قررت أن أسامح نفسي وأحب نفسي؛ لأنني أستحق الحب وأستحق التسامح ولأن الله يحبني ويسامحني..
هو الواعد الذين لا يخون وعده، وهو الصادق الذي لا يكذب أبدًا، وهو الحقيقة المطلقة، لذلك سلمت نفسي إلى إرادة خالقي، فهو لن يغدر بي أبدًا.
لهذا سامحت نفسي وقررت ترك عتابي لها ومقارنتي بغيري.
تركت عتاب نفسي وقررت فقط أن استمتع برحلة سعيي وسلَّمت أمري للواعد الذي لا يخون وعده، والصادق الذي لا يكذب أبدًا، والمحب الذي لا يغدر.
سأسعى فقط مستمتعًا برحلتي في السعي، واضعًا ثقتي بربي، فهو لن يخيبني.
أنا بأمان ما دمت في رعاية ربي، لهذا سامحت نفسي وتركت عتابها الى الأبد، وقررت أن أحب ربي وأحب نفسي، وقررت أنني تصالحت مع نفسي.
يغادرني الماضي وكل المآسي، وكل آلامي عبر أنفاسي..
يغادر حزني وأمسي القاسي، وكل زلاتي عبر أنفاسي؛ لأنني سامحت نفسي.
أختار أن أسمح لكل آلامي أن ترحل مع كل زفير يغادرني حزني.. وداعًا..
مع كل زفير يغادرني غضبي على نفسي وداعًا..
مع كل زفير تغادرني حسرتي على كل ما مضى وداعًا..
مع كل زفير تغادرني كل ذكرى قد آذتني وداعًا..
تغادرني آراء غيري عن نفسي وأحكام الناس عن نفسي، وأودع باسمًا قسوتي على نفسي..
أختار أن أفارق كل أمسي
أختار حب نفسي وأن أفارق يأسي..
أختار طوعًا أن يغادر بؤسي، ويذهب عني وتشرق شمسي..
أختار طوعًا أن أسامح نفسي..
يودع همسي بكل حواسي
عذاب كياني لكل انتكاسي
وأفرغ طوعًا مرارة كأسي
وكيد السنين ووهم التناسي
أحرر نفسي وكل حواسي
وغمي وهمي من الانحباس
هنيئًا لنفسي بطيب الحياة
أودع طوعًا جميع المآسي..
وأختار طبعًا أن أسامح نفسي
غادرني كل شيء ما عدا حبي لربي ولنفسي
وداعًا..
وكل شهيق يزيدني حبًّا ويحيي فؤادي بعد الممات
وكل شهيق لطيف يداعب قلبًا جديدًا حديث الحياة
وكل شهيق يزيدني أملًا ويملأ بالي بقرب النجاة
هنيئًا لنفسي بطيب الحياة فإنني تبتُ وصالحت ذاتي
تستبدل أنفاسي ألمي أملًا
وصدماتي دروسًا
وحزني فرحة
وفشلي خبرة
وضعفي قوة
وتستبدل غضبي حكمة
وتستبدل أنفاسي تأخري صبرًا
وأنفاسي مأساتي مجدًا
وتستبدل الكره بالمودة والحقد بالنسيان
وتستبدل أنفاسي الكره والذنب بالحب والتسامح
وتستبدل التعاسة بالسعادة
لأنني سامحت نفسي
لأنني تصالحت مع نفسي.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.