خاطرة "رقصة الموت".. خاطرة وجدانية

كم تعيش؟ هل يمكن أن تقضي عمرك متفرجًا على مسرح العمر؟ تصفِّق لما تشاهد؛ جالسًا بين الحضور، تتمنى أن ترتقي سُلم العُلا لتكون فاعلًا.. تصطدم بواقع تجد نفسك: مفعولًا به!

شعور لا يوصف بالكلمات، هو أمر أقرب للتنفس داخل زجاجة، يرتبط بقاؤك بنفاد الهواء بداخلها، يراك غيرك فاغرًا فاك فيظنون أنك مبتسم وسعيد، ولكن ليست السعادة هي من تبقيك فاتح الفم، إنه الحزن القابع بداخلك؛ اليأس الذي جعلك تستسلم لعدم الخروج من الزجاجة، فتظل منتظرًا نهايتك بنهاية الأكسجين الموجود بداخلها.

قضيت عمري كله مكتوف الأيدي، أشاهد من بعيد، يلفت انتباهي أضواء الإنارة في المساء، الشوارع، العربات، الفنادق، وجوه البشر وملامحهم المتنوعة، وكنت أخشى الاقتراب، كنت أشعر وكأني غريب عن كل الناس، إلى أن حانت لحظة حتَّمت عليَّ الاقتراب.

وكان يجب أن أنزع عن عيني رباط الخوف، اقتربت من عالم غريب، عالم مرئي ولكنه كان لي من العوالم الخفية، وما أن اقتربت إلا وشعرت بخوف، شعرت كأنني في عالم لم أره من قبل، رسمت البسمة على وجهي، وشكَّل الخوف باقي ملامحي.

لكنني استشعرت بالرغبة بأن أكسر قيد الانتظار، وأبتعد عن مقاعد الحضور، لأقف على خشبة المسرح، فعسى أن يصفق لي من كنت أصفق لهم بالقريب، وما بين رغبتي بالحركة، ومشاركة من حولي فيما أراه من مرح ولعب، لكن خوفي من الإقدام على شاطئ التجديد جعلني أتوقف عن الإتيان بأي جديد.

وقد اعتدت على ذلك، بدت الحياة غريبة لي، أريدها وأخشاها، أمد يدي، أحاول أن أشارك ما أراه، لكنني بمجرد اقترابي شعرت بأني الحاضر الغائب؛ لا يشعر بي أحد، ولا يلتفت إليَّ أحد، ولا يراني أحد، وكأنني طيف يمر بين الحضور فلا يُحرك ساكنًا، شعرت بالحزن والرغبة في البكاء، رغم أنني كنت أريد العكس، كنت أريد الضحك فبكيت، كنت أريد أن أغني، فصرخت، كنت أريد أن أمرح.. 

فقفزت عاليًا ورقصت؛ رقصة الموت البطيء، فعدت للقيد مرة أخرى، ولكنه كان هذه المرة قيدًا تفجَّر من داخلي، قيَّدني بالكامل، لم يكتفِ بذراعي فقط، ولكنه أتى على ما تبقى مني، فبِتُّ نسيًا منسيًّا!!

عاتبتني نفسي مليًّا؛ أمسكت بتلابيبي وأخذت تهز ما تبقى من كياني، وأنا عاجز عن الدفاع عن نفسي، تتهمني بالخضوع، تتهمني بالخوف، توجِّه نحوي أصبع الاتهام بأني من تسببت في انهزامي لا الظروف. فكَّرتُ فيما قالته واستوقفتني كلمتها بـ«أني السبب»...إذًا «أنا الفاعل»... يا لها من سعادة.. (أنا فاعل) ولكن للأسف كنت أيضًا مفعولًا به! 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة