خاطرة «رسالة لمجهول».. خاطرة وجدانية

قيل لي ذات مرة.. أجربت أن تكتب رسالة لنفسك؟!
عندها فقط تذكرت ثم ابتسمت وبعدها بكيت.. ياااااه.. لطالما حاولت الهروب من هذا السؤال في حياتي.. ولطالما سألت لمَ أنهيت كل شيء ووضعته في صندوق في ظلمات قلبي.. لماذا؟ّ!

اقرأ أيضًا: خاطرة «كيف أحافظ على سلامة قلبي؟».. خاطرة وجدانية

أعتقد بأنه حان الوقت لأخرج ذلك الصندوق، حان الوقت لأقف أمامه لأعاتب.. ولأشكر.. ولأضحك.. لأتذكر.. بل حتى لأبكي.

ما زلت أتذكر المرة الأولى التي رأيتك فيها، عندها فقط آمنت بالحب من النظرة الأولى.. ولطالما أجبروني على عدم حبك.. لأن ذلك يعد نوعًا من الأنانية والغرور.. هم لم يدركوا أنني بحبك سأحب من حولي.. لم يدركوا تلك الحقيقة أبدًا، كنت دائمًا بجانبي.. كنت دائمًا الشخص الوحيد الذي يدرك ما الذي أريده.. كنت تعلم ذلك من خلال عينيَّ.

لطالما أضحكتني.. ولطالما جعلتني سعيدة بأبسط الأشياء.. كنت كالظل في حياتي.. كنت محبوبًا بين الناس.. الكل يحب أن يجلس ويتحدث معك.. ألا تزال تتذكر طفولتنا المليئة بالشقاوة والمقالب لأصدقائنا؟ أتتذكر تلك العراكات والمعارك مع أطفال الحارات الأخرى؟ أتتذكر تلك الأغاني الجميلة؟

هل تتذكر تلك الأحلام الصغيرة وأننا سنسيطر على العالم؟ كان مجرد التفكير بالفكرة نتحمس ونحلم ثم نضحك.

أتتذكر المطر واللعب تحت المطر؟ يااااه.. بل عندما كنا نرفض أن نعود للبيت بحجة أننا لم نأخذ الوقت الكافي بالاستمتاع تحت المطر ثم نمرض.. وما أن نستعيد عافيتنا حتى نعيد الكَرَّة مرة أخرى، وكأننا غير مبالين للمرض.. المهم أن نقضي أكثر وقت بالاستمتاع مع الأصدقاء.

كبر أصدقاؤنا ولكننا لم نكبر.. لم نشأ أن نكبر.. لم نشأ أن نعيش تلك الحياة القاسية اللامبالية لأي أحد.. كنا سعيدين بعالمنا الوردي.. ولكن تلك هي الأقدار ولا نعلم ما تخفيه لنا من مفاجآت.. كبرنا حاملين تلك الذكريات الجميلة في دهاليز قلوبنا، جاعلين تلك الذكريات الجميلة حياة نهرب إليها من ضجيج العالم الكبير.

أتذكر أول فشل لي في هذه الحياة؟ كنت أول من رآني أبكي بحرقة.. كنت أنتظر منك أنت أن تهدئ روعي كما كان يفعله الآخرون معي ولكنك لم تفعل.. بل صرخت في وجهي ونعتني بالطفلة الساذجة، في تلك اللحظة انصدمت من كلامك القاسي.. ولكن بعد ذلك أدركت ما الذي كنت تريد أن توصله لي بألا أستسلم.. فلمَ رحلت؟!

بل لمَ تركتني أواجه كل الصعوبات وحدي؟ لمَ لم تكن معي.. لمَ؟

دعني أخبرك شيئًا.. ذات مرة أخبرتني بأنني مثل البيت الهش المخلعة أبوابه.. وأخبرتني أيضًا بأنك لن تعود حتى أصبح قوية.. سأخبرك اليوم أمام الملأ.. لم أعد كذلك.. صرت قوية جدًّا.. ما زلت طفلة أجل ولكن طفلة قوية.. طفلة لا يزال ذلك اللمعان في عينيها أكثر إشراقًا.

سأظل أنتظرك لنكمل رسم تلك الأحلام.. وسأظل أكتب إليك رسائلي ولكن ليس لمجهول.. بل لنفسي (أنا).

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة